تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذلك لأنه صفة من صفات الله سبحانه وتعالى؛ كقولنا: يد الله, وقوة الله, وقدرة الله سبحانه وتعالى, وهذه كلها صفات, يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6] , كلام الله سبحانه وتعالى غير مخلوق, وهذه البدعة نشأت في زمن التابعين, ومن العلماء من يقول أنها نشأت في زمن الصحابة ولكنها كانت خفية, وكان الصحابة يقولون بنفي هذا, جاء في ذلك جملة من الآثار عن السلف الصالح في هذا, لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إطلاق مثل هذه العبارة؛ غير مخلوق, ولكن هذا المعنى مستقر ومستفيض, لكن جاء عن الصحابة, جاء من حديث علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس في قول الله سبحانه وتعالى: غَيْرَ ذِي عِوَجٍ [الزمر:28] , قال: غير مخلوق, وكذلك أيضاً جاء عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله أنه قال: القرآن غير مخلوق, وجاء عن غيرهما وفيه ضعف, وأصح ما جاء في هذا هو عن عبد الله بن عباس وعن عبد الله بن مسعود عليهما رضوان الله تعالى, ثم كثر هذا القول في ذلك عن أئمة التابعين, وذلك للبدء بهذا القول, ثم اشتهر في ذلك عن أتباع التابعين, وحدثت في ذلك لما تعاظمت هذه الفتنة في الأمة؛ وهي القول بخلق القرآن.

ومن الأمور التي ينبغي أن تفهم أن مسائل الدين وأصوله العظام لاستقرارها وبيانها لا يتكلف الصدر الأول لها بياناً من جهة اللفظ؛ لثبوت هذا المعنى وعدم ورود الشبهة عليه, وكذلك أيضاً ينبغي أن نعلم أن من الأصول التي يرجع إليها في فهم العقيدة الصحيحة أن يرجع إلى الصدر الأول ويُحذر من معاني وأفهام العجم المنتسبين للإسلام؛ وذلك أن أصول البدع نشأت من العجم, ربما بحسن قصد, فأخذوا القرآن على سليقة ليست عربية, فأرادوا أن يفهموا القرآن من غير إحاطة بتنزيله فوقع لديهم شيء من الخلل؛ لأن فهم تركيب القرآن من جهة ألفاظه ومعانيه وكلماته يختلف عن فهم سياقه ووضعه في التنزيل؛ لأنه ربما تكون اللفظة من الألفاظ المشتركة التي تشترك مع غيرها, فحملها على معنى لم ينزل صواب من جهة اللغة خطأ من جهة التنزيل والوضع, وربما يكون هذا حتى عند بعض الصدر الأول؛ لأنه ليس من أهل لغة قريش, وقد اختار الله جل وعلا نبيه عليه الصلاة والسلام وهيأ له الأسباب ليكون عليه الصلاة والسلام أفصح العرب, ولهذا يروى في الخبر قال: (ولدتني قريش, ونشأت في بني سعد بن بكر, فأنى يأتيني اللحن؟) , بنو سعد بن بكر أفصح أو من أفصح العرب, هم الذين نشأ فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم, وأنجبته قريش أيضاً أفصحها, فلا مدخل على شيء عليه, فالنبي عليه الصلاة والسلام في هذا أفصح العرب بالاتفاق, ومن قال أن ثمة أحد أفصح من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كفر بدين الله سبحانه وتعالى, فرسول الله صلى الله عليه وسلم أفصح العرب لساناً, وأظهرهم بياناً؛ لأن الله عز وجل هيأ له الأسباب في ذلك, وكذلك أيضاً حماية, وهذا مقتضى حماية الدين, ولأن الله عز وجل جعل له هذا الإعجاز؛ الكتاب المبين, فأجراه الله جل وعلا على لسانه عليه الصلاة والسلام.

القرآن كلام الله ليس بمخلوق, نشأت البدعة في هذا, وعلى ما تقدم هي قول من قول منتسبة الإسلام من

شرح عقيدة أبي حاتم وأبي زرعة · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح عقيدة أبي حاتم وأبي زرعةص ١٩