تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحريم التختم بالذهب على الرجال وجوازه من الفضة

ورد في أحاديث كثيرة النهي عن التختم بالذهب في حق الرجال، فقد سمعنا هذا الحديث أنه ﷺ صنع له خاتم من ذهب، ولبسه وجعل فصه في داخل كفه، ولبسه في اليد اليمنى، ولما رأى الناس توسعوا في ذلك نزع ذلك الخاتم والناس ينظرون وقال: (والله لا ألبسه أبدًا)، فعند ذلك نزع الناس خواتيمهم، ووردت أدلة تدل على حرمة لبس الرجال خواتيم الذهب، وأبيح لهم أن يلبسوا خواتيم الفضة.

الخاتم كما هو معروف يلبس في الإصبع، والأصل أنه مباح أن يتخذ الرجل خاتمًا من فضة كما ورد في بعض الأحاديث، وأنه ﷺ كان له خاتم مكتوب عليه اسمه: محمد رسول الله، وأنه كان أحيانًا يلبسه في البنصر من اليد اليمنى، وأحيانًا في اليد اليسرى، يلبسه في هذه وفي هذه.

وأما خاتم الذهب فقد ورد ما يدل على تحريمه، وأنه ﷺ رأى مرة رجلًا في يده خاتم من ذهب فنزعه، وقال: (يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده)، فنزعه فألقاه، ولما قيل للرجل: خذ خاتمك فانتفع به، فقال: لا والله لا آخذه وقد ألقاه رسول الله ﷺ، فلا شك أن هذا دليل على المبادرة، وعلى الامتثال، وأن الصحابة إذا أمرهم رسول الله ﷺ بأمر بادروا به ولم يراجعوا فيه.

فالحاصل أنه لما نزع خاتم الذهب وقال: (والله لا ألبسه) نزع الناس خواتيمهم مبادرة، وتعهدوا بأنهم أيضًا لا يلبسون ولا يتحلون الذهب، وبقي الذهب محرمًا في حق الرجال سواء الخواتيم في الأصابع، أو الحلي في غير الأصابع.

ولا يجوز ما تجدد من الذهب الذي يكون في النظارة مثلًا، يعني: ما تمسك به، وكذلك الساعة لا يجوز أن تكون من الذهب ولو بطلي بعض المواضع إلا في حق النساء، وذلك لأن فيه استعمالًا لهذا الذهب، وقد سمعنا قوله: (إنه حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم)، فينتبه المسلم ويتجنب ما نهى الله تعالى عنه حتى يكون من المتبعين المطيعين.

شرح عمدة الأحكام لابن جبرين · الجزء ٧٨ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح عمدة الأحكام لابن جبرينج ٧٨ · ص ١٠