تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل مسكر فهو خمر

قال عمر رضي الله عنه: (الخمر كل ما خامر العقل) أي: كل ما غطاه وأزال الشعور فإنه يسمى خمرًا، وليس خاصًا بما صنع من العنب، بل كل شيء يخامر العقل.

وقد: (سئل النبي ﷺ عن شراب يقال له: المزر؟ فسأل: هل هو مسكر؟ فقيل: نعم، فقال: كل مسكر حرام)، و(نهى عن كل مسكر أسكر عن الصلاة)، وقال: (ما أسكر كثيره فقليله حرام)، وقال: (ما أسكر منه الفرق، فملء الكف منه حرام)، فلو قدر أنه لا يسكر حتى يشرب فرقًا، والفرق ثلاثة آصع، وإن كان ذلك نادرًا، فإنه لا يجوز أن يشرب من هذا ولو جرعة واحدة، ما دام أن كثيره يسكر فقليله حرام، أي: فهو خمر.

وكذلك تصريحه بقوله: (كل مسكر خمر) أي: سواء من العنب أو من التمر أو من الزبيب أو من العسل أو من الشعير أو من الحنطة، أو من الأشربة الجديدة التي تخمر إلى أن تبلغ حد الإسكار، أو نحو ذلك.

والنبيذ: أصله أن ينبذ تمر في ماء، فإذا طبخ حتى ينعقد أصبح خمرًا، وكذلك الزبيب والعنب إذا طبخ حتى ينعقد أصبح خمرًا، وهكذا كل ما يلحق بمثل هذا.

فإذا كانت الخمر محرمة فإن ثمنها حرام كما في أثر عمر أنه لما سمع أن رجلًا باع الخمر، فعاتبه وأخبره بأن الله حرمها وحرم ثمنها، حتى ولو باعها على يهود أو نصارى أو مشركين يستحلون شربها، فلا يحل له ثمنها، كما أنه لا يجوز ثمن الميتة وثمن الأصنام وثمن الأشياء المحرمة، قال النبي ﷺ: (إذا حرم الله شيئًا حرم ثمنه) .

شرح عمدة الأحكام لابن جبرين · الجزء ٧٧ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح عمدة الأحكام لابن جبرينج ٧٧ · ص ٦