تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على القاضي ألا يتعجل في البت في القضية

قوله: (إن بعضكم قد يكون ألحن من حجته من بعض) يعني: أقوى وأقدر على إظهار حجته، بينما يكون الآخر عييًا ضعيف اللسان، لا يقدر على بيان حجته، وقد يكون الصواب معه، فينقلب الحق عليه، وينقلب الباطل حقًا، والحق باطلًا، فيتوهم القاضي أن هذا هو الصادق، وأن هذا ليس بصادق؛ ولأجل ذلك فإن على القاضي أن يتأنى، وألا يأخذ الكلام على عواهنه، وألا يصدق من يقول بمجرد القول والكلمة، بل عليه التأني والتثبت إلى أن يتضح له الحق، ويظهر له جليًا.

وكأنه ﷺ ينبه القضاة على ألا يعجلوا في البت في القضية حتى يسمعوا كل ما له صلة بهذه القضية، وألا يصدقوا من كان بليغًا في المقال، ومن كان كثير الكلام، حتى يتبين صدقه وأحقية ما قال، ويأخذ أيضًا ما لدى الطرف الثاني، ويتثبت في ذلك، فيعرف القاضي بعد ذلك كيف يقضي، وقد ذكرنا أن عليًا رضي الله عنه كان أقضى الصحابة كما روي أنه قال: (وأقضاكم علي)، وأنه قال له النبي ﷺ: (إذا سمعت كلام الخصم فلا تقضي له حتى تسمع كلام الثاني، فإنك ستعرف كيف تقضي)، قال علي: فما زلت قاضيًا.

شرح عمدة الأحكام لابن جبرين · الجزء ٧٣ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح عمدة الأحكام لابن جبرينج ٧٣ · ص ٩