تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تنجيز الوقف وخروجه من ملك الواقف

الوقف يسمى وقفًا منجزًا، أي: ليس للواقف أن يرجع فيه؛ وذلك لأنه أخرجه لله، وإذا أخرجه فإنه يخرجه من ملكيته، وفي وقف عمر قال: (لا يباع أصلها)، فإذًا: لا يجوز الرجوع فيها متى أوقفها.

لو أن إنسانًا أوقف مكيفات في مسجد، ثم إن ذلك المسجد هدم، وألغي لطريق أو لحاجة إلى توسعة أو نحو ذلك، فهذه الأدوات التي فيه، تنقل لمسجدٍ آخر، فليس له أن يرجع في مكيفاته ولا في نوافذه ولا في فرشه، ولا في أبوابه، ولا في المكبرات أو الأشياء التي تبرع بها، لا يجوز له أن يعود فيها؛ وذلك لأنه أخرجها لله، فتصرف إما للوكالة التي تتولى ذلك، وهي في هذه الأزمنة وزارة الأوقاف، فإنها هي التي تتولى غلال الأوقاف أشجارًا أو عقارًا أو ما أشبه ذلك، وإما أن ينقل إلى مسجد آخر أو مرتفق آخر ينتفع به، ولا يجوز لصاحبها أن يتملكها.

الإنسان مثلًا إذا قال: أشهدكم أن بيتي هذا وقفٌ منجز، ولكن أسكن فيه مادمت حيًا، أو يسكن فيه المحتاج من ولدي، ثم بعد ذلك بدا له أن يعود فيه وأن يبيعه، نقول: لا يجوز لك أن ترجع فيه، ولا يجوز لك أن تبيعه، ولا أن تتملكه؛ لأنه وقف خرج عن ملكية الواقف، وأصبح ملكًا للمنتفعين به، أو ليس لملك لأحد، ولكن غلته لمن ينتفع به أو لمن جعل له، أو يصرف لمن يستحقه.

شرح عمدة الأحكام لابن جبرين · الجزء ٥٣ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح عمدة الأحكام لابن جبرينج ٥٣ · ص ٦