تخطَّ إلى المحتوى

باب ما يستدلّ به على الطلاق وما لا يستدلّ

في الباب خمسة ألفاظ: "أمركِ بيدكِ"، "اختاري"، "طلّقي نفسك"، "جعلتُ الأمر بيدك، "جعلت الخيار إليك".

وذلك على وجوه: إما إن أفرَد، أو كرّر، أو جمَع، والجمع لا يخلو إما أن يكون بحرف الفاء، أو بحرف الواو، أو بغير حرف.

وبني الباب على أصول:

منها: أن الأمر باليد، وقوله: "طلّقي نفسك"، يحتمل نية الثلاث، ولا يحتملها قولُه: "اختاري نفسك" (١).

وقال زيد بن ثابت (٢) - رضي الله عنه -: إذا خيّرها فاختارت نفسها، يقع الثلاث (٣)،

(١) لأن الأمر في قوله: "أمرك بيدك" شامل بعمومه لمعنى الشأن للطلاق، فكان من أفراده لفظًا، والمصدر يحتمل نية العموم. انظر: "فتح القدير" ٣/ ١٠٢، و"بدائع الصنائع" ٣/ ١١٨.

(٢) زيد بن ثابت بن الضحّاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عوف، الأنصاري الخزرجي، كنيته: أبو سعيد. وقيل: أبو ثابت. من فقهاء الصحابة وأحد أصحاب الفتوى، كاتب الوحي للنبي - ﷺ -، وهو الذي جمع القرآن في عهد أبي بكر - رضي الله عنه -، روى عنه جماعة من الصحابة منهم: أبو هريرة وأبو سعيد وابن عمر وأنس وسهل بن سعد وغيرهم، وكان رأسًا بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض، توفي سنة ٤٥ هـ، وقال أبو هريرة - رضي الله عنه - حين مات: اليوم مات حبر هذه الأمة.

انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد ٢/ ٣٥٨، أخبار القضاة لوكيع ١/ ١٠٧، ابن عساكر ٦/ ٢٧٨، تهذيب الكمال ٤٥٢، العِبر ١/ ٥٣، معرفة القراء ٣٥، تهذيب التهذيب ٣/ ٣٩٩، أسد الغابة برقم ١٨٢٤٥، الاستيعاب برقم ٨٤٠، الإصابة لابن حجر برقم ٢٨٨٧.

(٣) جاء في "مختصر اختلاف العلماء": قال زيد بن ثابت في "الخيار": إن اختارت زوجها فلا شيء، وإن اختارت نفسها فثلاث. "مختصر اختلاف العلماء" لأبي بكر الجصاص، ٢/ ٤١٨، وانظر: "سنن سعيد بن منصور" ١/ ٣٨٤، "مصنف عبد الرزاق" ٧/ ٩، "كتاب الآثار" لأبي يوسف ص ١٣٩، "الإشراف لابن المنذر" ٤/ ١٧٨.

شرح الزيادات - قاضي خان · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.