تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعندهم أن الله يتكلم بأصوات تتعلق بمشيئته وقدرته، وأنه تقوم به الحوادث المتعلقة بمشيئته وقدرته، لكن ذلك حادث بعد أن لم يكن، وأن الله في الأزل لم يكن متكلمًا إلا بمعنى القدرة على الكلام، وأنه يصير موصوفًا بما يحدث بقدرته ومشيئته بعد أن لم يكن كذلك (١).

ومعلوم أن عقيدة السلف تقوم على إثبات جميع الصفات الذاتية منها والفعلية، وأثبتوا أن الله متصف بذلك أزلًا، وأن الصفات الناشئة عن الأفعال موصوف بها في القدم، وإن كانت المفعولات محدثة (٢).

وأما عن قول الكرامية في باب القدر:

فقد وافقوا أهل السنة في إثبات القدر إجمالًا: ففي مسألة الظلم وافقوا الجمهور في أن الظلم مقدور لله عز وجل، وأن الله تعالى منزه عنه، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا﴾ [طه: ١٢٢ [

وفي مسألة المحبة والمشيئة: وافقوا السلف في التفريق بينهما.

وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله موافقتهم السلف في الموقف من الخلفاء الراشدين، وتفضيل عثمان رضي الله عنه.

قال رحمه الله: "والكرامية وأمثالهم هم - أيضًا - من القائلين بالقدر، المثبتين لخلافة الخلفاء، والمفضلين لأبي بكر، وعمر، وعثمان" (٣).

وفي مسألة الإمامة، ذكر أنهم: يرون أن عليًا ومعاوية رضي الله عنهما كلاهما مصيب،

(١) انظر مجموع الفتاوى (٦/ ٥٢٤ - ٥٢٥)، ودرء تعارض العقل والنقل (٢/ ٧٦).

(٢) انظر مجموع الفتاوى (٦/ ١٤٩، ٥٢٠ - ٥٢٥).

(٣) منهاج السنة ١/ ٥٠.

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي · الجزء ٢ · الصفحة ١١٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميميج ٢ · ص ١١٧١