تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فساد القول بتماثل الأجسام

المتن

قال المصنف رحمه الله: "وكذلك أيضًا يقولون: إن الصفات لا تقوم إلا بجسم متحيّز، والأجسام متماثلة، فلو قامت به الصفات للزم أن يكون مماثلا لسائر الأجسام، وهذا هو التشبيه".

الشرح

معروف عن المعتزلة نفيهم لقيام الصفات بالله تعالى لاعتقادهم أن الصفات أعراض وأن قيام العرض به يقتضي حدوثه (١).

ومن أجل ذلك كان قول المعتزلة ومن وافقهم في الله: إنه قديم، واحد، ليس معه في القدم غيره، فلو قامت به الصفات لكان معه غيره، ولكان جسمًا، إذ إن ثبوت الصفات تقتضي كثرة، وتعدادًا في ذاته، وتقتضي أنه جسم، وذلك خلاف التوحيد.

فبالإضافة إلى زعمهم أن الصفات لا تقوم إلا بأجسام، فهم-أيضًا- يزعمون أن في إثبات الصفات قول بكثرة وتعدد ذات الله، لأنهم يقولون: إن من أثبت لله صفة أزلية قديمة، فقد أثبت الإلهين، كما اعتقدوا أن الصفات لو شاركته في القدم لشاركته في الألوهية (٢).

فهم يزعمون أن توحيد الله وتنزيهه متوقف على أنه ليس بجسم، وكونه ليس

(١) مجموع الفتاوى ٦/ ١٤٧ - ١٤٨، ٣٥٩.

(٢) انظر: الملل للشهرستاني ١/ ٤٤ - ٤٦، مقالات الإسلاميين ١/ ٢٤٥، منهاج السنة ٢/ ١٦٩.

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي · الجزء ٢ · الصفحة ٨٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميميج ٢ · ص ٨٦٨