إيجابين أو سلبين.
فالأول: هو النقيضان.
والثاني: إما أن يمكن خلو المحل عنهما، وإما أن لا يمكن، والأول: هما الضدان كالسواد والبياض.
والثاني هما في معنى النقيضين وإن كانا ثبوتَين كالوجوب والإمكان، والحدوث والقدم، والقيام بالنفس والقيام بالغير، والمباينة والمجانبة، ونحو ذلك.
ومعلوم أن الحياة والموت، والصمم والبكم والسمع، ليس مما إذا خلا الموصوف عنهما وصف بوصف ثالث بينهما كالحمرة بين السواد والبياض، فعُلم أن الموصوف لا يخلو عن أحدهما فإذا انتفى تعين الآخر".
الشرح
قال ابن تيمية: "أن يقال هب أنهما متقابلان تقابل العدم والملكة فقولكم لا يلزم من نفي أحدهما ثبوت الآخر إلا إذا كان المحل قابلًا
جوابه أن يقال:
الموجودات نوعان:
• نوع يقبل الاتصاف بأحد هذين كالحيوان.
• وصنف لا يقبل ذلك كالجماد.
ومن المعلوم أن ما قبل أحدهما أكمل ممن لا يقبل واحدًا منهما وإن كان موصوفًا بالعمى والصم والخرس فإن الحيوان الذي هو كذلك أقرب إلى الكمال ممن لا يقبل لا هذا ولا هذا، إذ الحيوان الأبكم الأعمى الأصم يمكن أن يتصف بصفات الكمال، وما يقبل الاتصاف بصفات الكمال أكمل ممن لا يقبل الاتصاف بصفات الكمال.