تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمواتًا، وتسمى الأرض مواتًا، كما قال النبي ﷺ «من أحيا أرضًا ميتة فهي له» (١).

وعليه يمكن أن يقال: كل عين من الأعيان تقبل الحياة، فإن الله قادر على خلق الحياة وتوابعها في كل شيء" (٢).

وقال أيضًا: "لا نسلم أن في الأعيان ما لا يقبل الاتصاف بهذه الصفات فإن الله قادر على أن يخلق الحياة في كل جسم، وأن ينطقه كما أنطق ما شاء من الجمادات.

وقد قال تعالى ﴿والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون * أموات غير أحياء﴾ [النحل الآيات: ٢٠، ٢١].

وإذا كان كذلك فدعواهم أن من الأعيان مالا يقبل الاتصاف بهذه الصفات رجوع منهم إلى مجرد ما شهدوه من العادة وإلا فمن كان مصدقًا بأن الله قلب عصا موسى وهي جماد ثعبانا عظيما ابتلعت الحبال والعصي لم يمكنه أن يطرد هذه الدعوى.

وإذا كان سبحانه قادرًا على أن يثبت هذه الصفات صفات الكمال لما كان جمادًا من مخلوقاته وكان كل مخلوق يقبل ذلك بقدرة الله تعالى فهو أحق بقبول ذلك، بل بوجود به له، إذ ما كان ممكنًا في حقه من صفات الكمال كان واجبًا، فإنه لا يستفيد صفات الكمال من غيره بل هو مستحق لها بذاته فهي من لوازم ذاته. " (٣)

المتن

قال المصنف رحمه الله: "الوجه الثالث- أن يقال: التقسيم الحاصر أن يقال: المتقابلان إما أن يختلفا بالسلب والإيجاب، وإما أن لا يختلفا بذلك، بل يكونان

(١) أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم عن عمر في الحرث والمزارعة (٥/ ٢٣).

(٢) الرسالة الصفدية - قاعدة في تحقيق الرسالة وإبطال قول أهل الزيغ والضلالة ص ٦٩.

(٣) درء تعارض العقل والنقل ٤/ ٣٨ - ٤٢.

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي · الجزء ٢ · الصفحة ١٠١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميميج ٢ · ص ١٠١٩