تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: أن كل كمال فيه فإنما استفاده من ربه وخالقه؛ فإذا كان هو مبدعًا للكمال، وخالقًا له، كان من المعلوم بالاضطرار أن معطي الكمال وخالقه ومبدعه أولى بأن يكون متصفًا به من المستفيد المبدع المعطي» (١).

ويقال أيضًا في الأولوية في جانب النقص، أنها من وجهين:

الأول: أن الخالق الموجود الواجب بذاته القديم منزه عن النقائص والعيوب.

الثاني: أن كل نقص تنزه عنه المخلوق المربوب فإنما نزَّهَهُ عنه ربه وخالقه، فإذا كان الله -عز وجل- هو المُنَزِّهُ غيره عن النقص، كان معلومًا بالاضطرار أن الذي ينزه غيره عن النقائص أولى بالتنزه عنها من غيره.

الأمر السادس: استعمال النفاة لقياس التمثيل والشمول في حق الله -عز وجل- أدى إلى نفيهم الصفات

ومثال استعمال النفاة لقياس التمثيل والشمول في باب الصفات، على الطريقة المعهودة لدى المناطقة، وما نتج عن هذا الاستعمال الخاطئ من نفي لصفات الله -عز وجل-:

قولهم حينما استخدموا قياس التمثيل: لو كان الله متصفًا بالصفات، لكان جسمًا، قياسًا على المخلوق، فأدخلوا الله -عز وجل- الخالق مع المخلوق المربوب في قضية يستوي فيها الأصل والفرع، فأداهم ذلك إلى الحكم بالمماثلة، التي يوجبها هذا القياس، لاشتراك الخالق والمخلوق في أن كلًا منهما متصف بالصفات، وفرارًا من هذه المماثلة المنتفية في العقل والشرع، رتبوا على ذلك أن الله -عز وجل- لا يجوز أن يكون متصفًا بالصفات، فرارًا من هذا المحذور الذي أوقعهم فيه استعمالهم لهذا القياس الفاسد.

(١) شرح العقيدة الأصفهانية ص (١١٧ - ١١٨).

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي · الجزء ١ · الصفحة ٥٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميميج ١ · ص ٥٠٩