تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بنفي التمثيل ما هدى الله به عباده إلى سواء السبيل، فهذه طريقة الرسل صلى الله عليهم أجمعين».

الشرح

إن الله -عز وجل- جمع فيما وصف به نفسه بين النفي والإثبات، ويقرر أهل السنة أن النفي والإثبات على حد سواء في وجوب الوقوف فيهما على ما ورد في الكتاب الكريم، والسنة النبوية الصحيحة، وقد جاءت نصوص الكتاب والسنة على طريقة النفي المجمل والإثبات المفصّل لصفات الله -عز وجل-، فلابد من أن يكون إيماننا بصفات الله -عز وجل- مبنيًا على هذا الأصل؛ لما فيه من كمال تعظيم الله -عز وجل-، ووصفه بما يليق به من صفات الكمال ونعوت الجلال، وتنزيهه عن النقائص والعيوب.

فالصفات الثُّبوتية صفات مدح وكمال، فكلما كثرت وتنوعت دلالاتها ظهر من كمال الموصوف بها ما هو أكثر.

وهي أكثر من الصفات السلبية، إذ معرفة الله قائمة على الصفات الإثبات، وأما الصفات السَّلبية فلا تراد لذاتها، وإنما لأنها تابعة للثبوتية ومكملة لها، وفي الحقيقة أن كلَّ تنزيهٍ مُدِح به الربُّ ففيه إثباتٌ (١).

وهنا تجدر الإشارة إلى أمور مهمة، وهي:

الأمر الأول: أنَّ معرفة الله ليست بمعرفة صفات السلب، بل الأصل فيها صفات الإثبات، والسلب تابع، ومقصوده: تكميل الإثبات (٢).

فالإجمال في النفي أدلُّ على التنزيه فإنه كلّما كثرت صفات الكمال الثبوتية، مع

(١) «مجموع الفتاوى» (١٧/ ١١٢) بتصرف.

(٢) «مجموع الفتاوى» (١٧/ ١١٢).

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي · الجزء ١ · الصفحة ١٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميميج ١ · ص ١٩٦