تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: المعلومات لا تنتهي, فهذه أمارة على جهله وعلم الله عز وجل الكامل في هذا الأمر.

ولهذا ينبغي للمؤمن في مسائل القدر ومسائل الأمور الغيبية التي يخبر الله عز وجل عنها أن يقول: سمعنا وأطعنا, وأن يدرك أن كثيراً من الأشياء التي تغيب عنه ويجدد الله عز وجل علمه بها في الكون كل يوم يتعلم الإنسان إشارة إلى أن معلوماتك لا تنتهي, وأن الله لديه من العلم ما لا ينتهي أبداً, فالعالم مثلاً يدرس التلميذ لسنة وسنتين ويستفرغ علمه وينتهي الأمر, لكن البشرية منذ بدأت وكل لحظة يكتشفون علماً لم يكن معلوماً في السابق، وهذا أمارة على عدم تناهي حد علم الله سبحانه وتعالى, وهذا يجعل الإنسان أنه يعلم أن ثمة شيئاً من العلم ما لو أظهره الله سبحانه وتعالى للإنسان لما بقي في الأرض كافر بالله سبحانه وتعالى, ولكن الله عز وجل يبدي طرفاً من العلم للإنسان ويغيب أشياء أخرى اختباراً وامتحاناً, ولهذا الله عز وجل يقول: يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا [الروم:7] , من ماذا؟ مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الروم:7] , يعني: يعلمون شيئاً يسيراً جداً ولا يدرون, فأنت ترى الحائط في الحياة, لكن هل تعلم سمك الحائط؟ وهل تعلم أنه خرسانة مربعة ممتدة؟ أم هو حائط وراءه منزل؟ وهل وراءه طريق؟ أو غير ذلك؟ لا تعلم مثل هذا الأمر, فالإنسان يعلم شيئاً من الدنيا ويخفى عنه الأكثر من ذلك, فعليه أن يسلم وأن يذعن بما أخبر الله عز وجل به وأن يصدق, ولهذا نقول: إن مسألة القضاء والقدر هي من المسائل المهمة في هذا الباب, وأمرها هي ما أخبر الله عز وجل به سبحانه وتعالى.

وقول المصنف رحمه الله: (فالخلق عاملون بسابق علمه) , يعني: سبق علم الله عز وجل لما هم فاعلون في هذه الأرض, (ونافذون لما خلقهم له من خير وشر) , يعني: أن الله عز وجل قدر المقادير ويعلم أحوالهم فلا بد أن ينتهوا إليها.

... خوض الناس في باب القدر بعقولهم ودور الأنبياء في توجيههم

قال المصنف رحمه الله: [لا يملكون لأنفسهم من الطاعة نفعاً, ولا يجدون إلى صرف المعصية عنها دفعاً, خلق الخلق بمشيئته, عن غير حاجة كانت به].

وذلك أن الإنسان إذا كان لا يملك لنفسه نفعاً ولا دفع ضر فإنه لا يستقل بكفاية نفسه فضلاً أن يكفي غيره, فلا يُعبد إلا من يملك نفعاً لغيره, فالله سبحانه وتعالى هو النافع الضار, ولهذا الله سبحانه وتعالى كثيراً ما يذكر من أحوال المشركين الذين يعبدون الأصنام والأوثان أنهم يعبدون كائنات لا تملك لنفسها نفعاً ولا ضراً في ذاتها, فكيف تنفع غيرها؟ وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ [يونس:106] , ولا يضرك في ذاتك, فكذلك أيضاً من جهة ذاته ونفسه لا يستقل بنفع ولا بضر, ولهذا نقول: إن مسألة القضاء ومسألة القدر مردها إلى النص, فقد تخفى عللها وكذلك أيضاً جملة من أحكامها, ولكن على الإنسان أن

شرح السنة للإمام المزني · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح السنة للإمام المزنيص ٢٣