تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في ذاته واحد, والجهل به متعدد.

فمثلاً: فلان اسمه محمد, هذا من جهة الحق, لكن إذا أتيت إلى الباطل فالباطل لا حد له, تستطيع أن تقول: زيد, وتستطيع أن تقول: عمرو, وتستطيع أن تقول: بكر, وتستطيع أن تقول: فلان وفلان, وتأتي بشيء من الباطل لا حصر له ولا حد, ولكن من جهة الحق تجمعه في نقطة.

ولهذا كان الحق يسير جداً, وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: إن العلم نقطة كبره الجهَّال؛ لأن العلم هو الحق, فالوصول إلى الحق هو العلم, وأما معرفة الجهل والتوسع في ذلك فهو بقدر جهالات الناس يأخذ الإنسان فيها ضرورة.

ولهذا العلماء عليهم رحمة الله تعالى يمتنعون من ذكر المسائل الافتراضية باعتبار عدم الحاجة إليها, وربما زادت الإنسان جهلاً وبعداً عن الحق؛ لأن الإنسان إذا لم يعلم بالشيء فذكر به على سبيل الافتراض سلكه وإن لم يكن يعلم به, وهذه طبيعة بشرية؛ فإن يعقوب عليه السلام لما أراد إخوة يوسف أن يذهبوا به, قال: أخاف أن يأكله الذئب, فجاءوا وقالوا: أكله الذئب, ولهذا فالإجمال يجعل الإنسان داخلاً في دائرة الإجمال, فلا يرد في ذهنه شيء من الاحتمال, فأحياناً ذكر الباطل في حال غيابه عن الإنسان يُذكِّره إياه ويأتي به, وهذا نوع من تلقين الحجج.

... علو الله واستواؤه على عرشه

قال المصنف رحمه الله: [عال على عرشه, وهو دان بعلمه من خلقه].

ذكر هنا: العلو, بقوله: (عال على عرشه وهو دان بعلمه من خلقه) , فالله سبحانه وتعالى مستو على عرشه, كما قال جل وعلا: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]، وقال: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة:29] , وعلوه سبحانه وتعالى على نوعين: علو ذات, وعلو قدر, وهو علو المعنى, فالمقصود بالعلو العلو بنوعيه, وخص علوه على عرشه سبحانه وتعالى واستواءه عليه؛ لأن الله سبحانه وتعالى في السماء بذاته, وهو مع خلقه بعلمه, وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ [الحديد:4] , فالله سبحانه وتعالى بذاته في السماء, مستو على عرشه, يعلم أحوال خلقه, ويسمعهم ويبصرهم سبحانه وتعالى, وعلوه سبحانه وتعالى من جهة القدر بأن الله في كل صفة من صفاته وفي كل اسم من أسمائه له الكمال المطلق في ذلك, من غير عيب أو نقص تعالى الله عز وجل عن ذلك.

شرح السنة للإمام المزني · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح السنة للإمام المزنيص ١٧