تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخِلابة لمسلمٍ» (١)، ورواه ابن عبد البر وقال: «لا تحلُّ خِلابة مسلمٍ» (٢).

فمن اشترى مصرّاةً وهو لا يعلم فهو بالخيار بين أن يقبَلها، أو يردَّها وصاعًا من تمرٍ، وهو قول جماعةٌ من أصحاب النبي ﷺ، ابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، وأنس رضي الله عنهم (٣) وعامة أهل العلم (٤).

إلا أباحنيفة قال: «لا خيار له» (٥)؛ لأن ذلك ليس بعيبٍ، بدليل أنها لو لم تكن مُصرّاة فوجدها أقلَّ لبَنًا من أمثالها لم يملِك رَدَّها، والتَّدليس بما ليس بعيبٍ لا يُثبت الخيار، كما لو عَلَفَها فانتفخ جَوفها فظنَّ المشتري أنها حاملٌ.

ولنا: ما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تُصَرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بَعدُ فإنه بخيرِ النَّظرَين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسك، وإن شاء ردَّها وصاعًا من تمرٍ» متفق عليه (٦)، وعن ابن عمر

(١) سنن ابن ماجه (٢٢٤١) ٢/ ٧٥٣، كما أخرج الحديث أحمد في مسنده (٤١٢٥) ١/ ٤٣٣، وفي إسناده جابر الجعفي ضعيف الحديث، وقال ابن حجر في الفتح ٤/ ٣٦٧: «وفي إسناده ضعف»، وقال الدارقطني في علله ٥/ ٤٨: «الصواب وقفه».

(٢) التمهيد ١٨/ ٢١٠.

(٣) أثر ابن مسعود رضي الله عنه أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٤/ ٣٣٩، وقد سبق تصحيح الدارقطني له في الحاشية قبل السابقة وابن حجر في الفتح ٤/ ٣٦٧، وأثر أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه عبدالرزاق في مصنفه ٨/ ١٩٨ قال أخبرنا هشام عن محمد عن أبي هريرة، وهشام: هو ابن حسان سبق توثيقه، ومحمد: هو ابن سيرين الإمام الثقة، وأثر ابن عمر وأنس رضي الله عنهما لم أقف على إسنادهما. ينظر: توثيق الرواية عنهم في المغني ٤/ ١٠٤.

(٤) توثيق حكاية قول عامة أهل العلم. ينظر: الإشراف لابن المنذر ٦/ ٣٧، والمغني ٤/ ١٠٤.

(٥) وهو المذهب عند الحنفية، وقال محمد بن الحسن الشيباني في المبسوط ٥/ ١٢٤: «ولو جعلت المدة أكثر من ثلاثة أيام فلا خيار فيه إن طالت المدة، فيدخل في هذا ما لا يحسن في طول المدة ويعتبر المبيع، وهذا قول أبي حنيفة». ينظر: بدائع الصنائع ٥/ ٢٧٤، والمبسوط للسرخسي ١٣/ ٣٨، وحاشية ابن عابدين ٥/ ٤٤.

(٦) سبق تخريجه قريبًا.

شرح المقنع للبهاء المقدسي · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المقنع للبهاء المقدسيج ٣ · ص ٢٤٢