السوق، ولولا ذلك لكان له الخيار من حين البيع. (١)
وينبغي أن يَتقيَّد الغبن بما يخرج عن العادة؛ لأنَّ ما دون ذلك لا ينضبط. (٢)
(الثانية: في النجش، وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها [ليَغُرَّ] (٣) المشتري، فله الخيار إذا غُبِنَ)، روى ابن عمر رضي الله عنه: «أن رسول الله ﷺ نهى عن النَّجْش» (٤)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لا تَلَقَّوُا الركبان، ولا يَبيع بعضُكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يَبيعُ حاضرٌ لبادٍ» متفق عليه (٥)، ولأن في ذلك تغريرًا بالمشتري وخديعة له، وقد قال النبي ﷺ: «الخديعة في النار» (٦).
فإن اشترى مع النَّجش فالشراء صحيحٌ.
(١) ما قرره المصنف من ثبوت الخيار للبائع إذا علم بالغبن هو المذهب، والاحتمال الذي ذكره المصنف هو رواية ثانية في المذهب: أن له الخيار ولو لم يغبن. ينظر: المصادر السابقة.
(٢) وفي تقدير الغبن خلاف في المذهب على أقوال كثيرة، والصحيح أنه على العرف والعادة كما قرره المصنف، وهو المنصوص عن الإمام، وعليه جماهير الحنابلة. ينظر: المصادر السابقة.
(٣) في نسخة المخطوط الكلمة غير واضحة، وقد صوبتها من المقنع ص ١٦١.
(٤) صحيح البخاري (٢٠٣٥) ٢/ ٧٥٣، وصحيح مسلم (١٥١٦) ٣/ ١١٥٦.
(٥) سبق تخريجه قريبًا في المسألة السابقة.
(٦) رواه البخاري في صحيحه معلقًا بصيغة الجزم في باب النَّجْش ومن قال لا يجوز ذلك البيع، ووصله ابن عدي في الكامل ٢/ ١٦١ عن قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال: «لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: المكر والخديعة في النار لكنت من أمكر الناس» قال ابن حجر في الفتح ٤/ ٣٥٦: «وإسناده لا بأس به»، وعن أبي هريرة رضي الله عنه بنحوه ٤/ ٤٢٦، ووصله الطبراني في المعجم الصغير ٢/ ٣٧ من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، ووصله الحاكم في مستدركه ٤/ ٦٥٠ بنحوه من حديث أنس رضي الله عنه، قال ابن حجر في الفتح ٤/ ٣٥٦: «وفي إسناد كل منهم مقال، لكن مجموعها يدل على أن للمتن أصلًا»، كما رواه أبو داود في مراسيله ص ١٩٥ عن الحسن مرفوعًا.