تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[١٤٥٤/ ٤] مسألة: (وإن جَمَعَ بين شرطين لم يصِحَّ)؛ لأن النبي ﷺ قال: «لا يَحلُّ بيعٌ وسلف، ولا شرطان في بيعٍ» (١)، قال الترمذي: «هذا حديثٌ صحيحٌ». (٢)

واختلف عن أحمد في تفسير الشَّرطَين المُفسدين، فروي عنه أنهما شرطان صحيحان ليْسا من مصلحة العقد، فحكي عنه: «فيمن اشترى ثوبًا وشَرَطَ على البائع خِياطته وقِصارته، أو طعامًا فاشترط طَحنَه وحَمْلَه: إن اشترط أحد هذه الأشياء فالبيع جائزٌ، وإن اشترط شَرطَين فالبيع باطلٌ» (٣).

وروي عنه: «أن الشَّرطين أن يشتَريها على أن لا يبيعها من أحدٍ، وأنه لا يطَؤها» (٤)، ففسره بشرطين فاسدين.

وروي عنه في الشرطين أن يقول: «إذا بعتَها فأنا أحَقُّ بها بالثمن، وأن تخدُمني سنةً» (٥).

(١) أخرجه أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه (٦٩١٨) ٢/ ٢٠٥، وأبو داود في سننه (٣٥٠٤) ٣/ ٢٨٣، والترمذي في جامعه (١٢٣٤) ٣/ ٥٣٦، والنسائي في سننه (٤٦١١ - ٤٦٣١) ٧/ ٢٨٨، وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح»، وصححه الحاكم في مستدركه ٢/ ٢١ وقال: «هذا حديث على شرط جملة من أئمة المسلمين صحيح، وهكذا رواه داود بن أبي هند، وعبد الملك بن أبي سليمان وغيرهم عن عمرو بن شعيب، ورواه عطاء بن مسلم الخرساني عن عمرو بن شعيب بزيادات ألفاظ»، وابن حبان في صحيحه ١٠/ ١٦١ وغيرهم.

(٢) ما قرره المصنف من عدم صحة الجمع بين الشرطين في عقد واحد هو المذهب، والرواية الثانية: يصح، وقال في الإنصاف: «محل الخلاف إذا لم يكونا من مصلحة العقد؛ فأما إن كانا من مصلحته، فإنه يصح». ينظر: الكافي ٣/ ٦١، والفروع ٦/ ١٩٠، والإنصاف ١١/ ٢٢٦، وكشاف القناع ٧/ ٣٩٦.

(٣) نحوه في مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج ٢/ ١٢٩. ينظر: المغني ٤/ ١٥٦.

(٤) وذلك فيما رواه الأثرم عنه. ينظر: المغني ٤/ ١٥٦.

(٥) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ص ٢٧٧، ورواية إسماعيل بن سعيد عن الإمام كما في المغني ٤/ ١٥٦.

شرح المقنع للبهاء المقدسي · الجزء ٣ · الصفحة ٢١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المقنع للبهاء المقدسيج ٣ · ص ٢١١