تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال عليه السلام في بيض النعام يصيبه المحرم: «ثمنه» (١)، ولم يفرِّق، رواهما ابن ماجه، ولأنه إتلافٌ، فاستوى عمده وسهوه كسائر المتلفات. (٢)

[١٠٨٥/ ١٣] مسألة: (وإن لبس أو تَطيَّب أو غطَّى رأسه ناسيًا فلا كفارة فيه، وعنه: عليه الكفارة (٣)؛ لأنه هتك حرمة الإحرام، فاستوى عمده وسهوه كالحلق.

ووجه الأولى عموم قوله عليه السلام: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (٤)، وروى يعلى بن أمية رضي الله عنه (٥): «أن رجلًا أتى النبي ﷺ وهو بالجِعْرانة (٦) وعليه جبَّةٌ وعليه أثر خلوقٍ، فقال: يا رسول الله، كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ قال: اخلع عنك هذه الجبة، واغسل عنك أثر الخلوق، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك» متفق عليه (٧)، فلم يأمره بالفدية مع مسألته عما يصنع، وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائزٍ إجماعًا، فدل على أنه عَذَره بجهله، والجاهل كالناسي. (٨)

(١) سبق تخريجه في المسألة [١٠٥٠/ ٢٣].

(٢) سبق تقريره في أول باب الفدية من البحث.

(٣) مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج ١/ ٥٨٩.

(٤) سبق تخريجه في المسألة [٢٤٧/ ١٧].

(٥) يعلى بن أمية هو: أبو خلف ابن أبي عبيدة بن همام بن الحارث التميمي الحنظلي، صحابي، روى عن النبي ﷺ، وعن عمر، وعتبة بن أبي سفيان، روى عنه: أولاده صفوان وعثمان ومحمد وعبد الرحمن، وابن ابنه صفوان بن عبد الله بن يعلى، وعطاء، ومجاهد وغيرهم، وكان عامل عمر على نجران. ينظر: معجم الصحابة ٣/ ٣١٩، والاستيعاب ٤/ ١٥٨٥،، وتهذيب التهذيب ٦/ ٦٨٥.

(٦) الجعرانة: هي ماء بين الطائف ومكة، أقرب إلى مكة، نزلها النبي ﷺ لما قسم غنائم هوازن. ينظر: معجم البلدان ٢/ ١٤٢، تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ١٠١.

(٧) صحيح البخاري (١٦٩٧) ٢/ ٦٣٤، وصحيح مسلم (١١٨٠) ٢/ ٨٣٦.

(٨) ما قرره المصنف في الرواية الأولى أن من لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسيًا فلا كفارة فيه هو المذهب، وعليه أكثر الحنابلة. ينظر: الكافي ٢/ ٣٧٧، وشرح العمدة ٥/ ١٢٨، والفروع ٥/ ٥٣٩، والإنصاف ٨/ ٤٢٩، وكشاف القناع ٦/ ١٩٣.

شرح المقنع للبهاء المقدسي · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المقنع للبهاء المقدسيج ٢ · ص ٣٦٢