(وعنه: أنها طاهرةٌ (١)؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه سئل عن الحياض التي تردها السباع والكلاب والحمر؟ فقال: «لها ما حملت في أفواهها، ولنا ما غَبَر طَهورٌ» رواه ابن ماجه (٢)، وروى جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ «سئل: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: نعم، وبما أفضلت السباع كلها» رواه الشافعي في مسنده (٣)، إلا أنه يرويه ابن أبي حبيبة (٤)، وقال البخاري: «هو منكر الحديث» (٥). (٦)
[١٦٦/ ٢٣] مسألة: (وفي الحمار والبغل روايتان)، إحداهما: أنهما طاهران؛ للخبر، ولأنه حيوان يجوز بيعه، ولا يمكن أن يتحرز منه من يقتنيه فكان طاهرًا كالمأكول.
(وعنه: أنه نجسٌ (٧)؛ لأن النبي ﷺ قال في الحُمُر يوم خيبر: «إنها رجسٌ» (٨) والرجس: هو النجس (٩)، ولأنه حيوان حرم أكله لا لحرمته،
(١) وهي رواية اسماعيل بن سعيد عن الإمام. ينظر: المغني ١/ ٤٤.
(٢) سنن ابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (٥١٩) ١/ ١٧٣، وكما أخرج الحديث البيهقي في سننه وأشار إلى ضعفه ١/ ٢٥٨.
(٣) / ٨، كما أخرج الحديث الدارقطني في سننه ١/ ٦٢ وقال: «ابن أبي حبيبة ضعيف»، والبيهقي في سننه من طريق الشافعي ١/ ٢٤٩ وضعفه.
(٤) ابن أبي حبيبة هو: أبو إسماعيل إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي الأنصاري، (٨٠ - ١٦٥ هـ)، كان شيخًا مصليًا عابدًا، وثقه بعض أهل العلم كأحمد وأبي حاتم وغيرهم، وضعفه آخرون كابن معين والبخاري وغيرهما. ينظر: التاريخ الكبير ١/ ٢٧١، وطبقات ابن سعد ٥/ ٤١٢، وتهذيب التهذيب ١/ ٩٠.
(٥) التاريخ الكبير ١/ ٢٧١.
(٦) ما قرره المصنف في الرواية الأولى أن سباع البهائم والطير كلها نجسة، وعليه جماهير الحنابلة. ينظر: الكافي ١/ ٢٨، والإنصاف ١/ ٣٥٤، وكشاف القناع ١/ ٤٥٤.
(٧) مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج ١/ ٧٨.
(٨) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٩٦٢) ٤/ ١٥٣٨، ومسلم في صحيحه (١٩٤٠) ٣/ ١٥٠٤ من حديث أنس رضي الله عنه.
(٩) ينظر: لسان العرب ٦/ ٩٥.