تخطَّ إلى المحتوى

باب الغُسل

(وموجباته سبعةٌ: خروج المنِيِّ الدافق بلذَّةٍ)؛ لأن أم سليم رضي الله عنها (١) قالت: «يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله ﷺ: نعم إذا رأت الماء» متفقٌ عليه (٢).

(فإن خرج لغير شهوةٍ لم يجب الغسل)؛ لأن النبي ﷺ وصف المني الموجب: ماءً غليظًا أبيضَ، ولا يخرج في المرض إلا رقيقًا.

قال الشافعي: «يجب الغسل؛ لأنه منِيُّ، أشبه إذا خرج حالة

(١) أم سليم هي: بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام، اختلف في اسمها فقيل: سهلة، وقيل: الرميصاء، وقيل غير ذلك، وهي بكنيتها أشهر، كانت تحت مالك بن النضر أبي أنس بن مالك في الجاهلية، فولدت له أنس بن مالك رضي الله عنه، وروت عن النبي ﷺ أحاديث، وكانت من عقلاء النساء. ينظر: الاستيعاب ٤/ ١٩٤٠، أسد الغابة ٧/ ٢٢٩، والإصابة ٨/ ٤٥.

(٢) الحديث من رواية أم سلمة رضي الله عنها في صحيح البخاري (٢٧٨) ١/ ١٠٨، وصحيح مسلم كذلك (٣١١) ١/ ٢٥٠.

في الصحيحين لفظ (يستحي) بياءين (يستحيي) كما هو لفظ القرآن، وذلك خلاف ما هو مثبت في نسخة المخطوط من إثبات ياء واحدة للكلمة، وبالرجوع إلى كتب اللغة تبين أن في ضبط الكلمة عند العرب لغتين، يقال: استحى فلان يستحي بياءٍ واحدةٍ، وهي لغة بني تميم، واستحيا فلان يستحيي بياءين وهي لغة أهل الحجاز والجمهور. والقرآن نزل باللغة التامة، قال النووي في المجموع ٢/ ١٥٨: «روى يستحيي بياءين، وروى يستحى بياء واحدة وكلاهما صحيح، والأصل بياءين فحذفت إحداهما»، ولعل المصنف أو الناسخ قد جرى على اللغة الأولى والله أعلم. ينظر: تهذيب اللغة ٥/ ١٧٨، وتهذيب الأسماء اللغات ٣/ ١٤١، وإرشاد الساري للقسطلاني ٩/ ٦٠.

شرح المقنع للبهاء المقدسي · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.