تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«توضؤوا من لحوم الإبل وألبانها» (١). (٢)

فصلٌ

(وإن أكل من كبدها أو طِحالِها فعلى وجهين:) أحدهما: لا ينقض؛ لأنه ليس بلحمٍ.

والثاني: ينقض؛ لأنه من جملته أشبه اللحم، وقد نص الله سبحانه على تحريم لحم الخنزير فدخل سائره في التحريم. (٣)

وعن أحمد رحمه الله فيمن أكل وصلى ولم يتوضأ: «إن كان يعلم أمر النبي ﷺ بالوضوء منه فعليه الإعادة، وإن كان جاهلًا فلا إعادة عليه» (٤).

(الثامن: الرِّدة عن الإسلام): وهو أن ينطق بكلمة الكفر ويعتقدها، أو يشك شكًّا يخرجه عن الإسلام فينتقض وضوؤه؛ لقول الله سبحانه: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]؛ ولأن الردة حدثٌ بقول ابن عباسٍ رضي الله عنه: «الحدث حدثان، أشدها حدث اللسان» (٥) فيدخل في عموم قوله

(١) أخرجه أحمد في مسنده (١٩١٢٠) ٤/ ٣٥٢، وابن ماجه في سننه (٤٩٦) ١/ ١٦٦، وفيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيفٌ مدلسٌ، وأعله ابن عبدالهادي في التنقيح ١/ ١٧٦ بالإرسال لكون رواي الحديث عن أسيد ابن أبي ليلى وهو لم يسمع منه. ينظر: البدر المنير ٣/ ٤١١.

(٢) ما قرره المصنف في الرواية الأولى من أنه لا ينتقض الوضوء بشرب ألبان الإبل هو المذهب. ينظر: المحرر ١/ ٤٧، والكافي ١/ ٩٤، وشرح العمدة ١/ ٣٤٠، والفروع ١/ ٢٣٢، والإنصاف ٢/ ٥٣، وكشاف القناع ١/ ٣٠٢.

(٣) ما قرره المصنف في الرواية الأولى من عدم نقض الوضوء بأكل كبد وطحال الجزور هو المذهب. ينظر: الكافي ١/ ٩٤، وشرح العمدة ١/ ٣٥٥، والإنصاف ٢/ ٥٩، وكشاف القناع ١/ ٣٠٣.

(٤) وهي الرواية الثالثة التي أشرت إليها بالحاشية في أول المسألة.

(٥) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٣/ ٧٩، وابن المنذر في الأوسط ١/ ٢٣٢، وضعفه ابن الجوزي في التحقيق ١/ ٢٠١.

شرح المقنع للبهاء المقدسي · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المقنع للبهاء المقدسيج ١ · ص ٢٣٠