الرواية الثالثة: إن قصد إلى مسِّه نقض، ولا ينقض من غير قصد؛ لأنه لمسٌ فلم ينقض من غير قصدٍ كلمس النساء. (١)
(الخامس: أن تَمَسَّ بشَرتُه بَشَرة أنثى (٢)، وفيه ثلاث روايات: إحداهن: ينقض بكل حال)؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣].
(الثانية: لا ينقض بحال)؛ لما روي: «أن النبي ﷺ قَبَّل عائشة رضي الله عنها، ثم صلى ولم يتوضأ» رواه أبو داود (٣)، وقال: «هو مرسلٌ؛ لأنه يرويه إبراهيم النخعي عن عائشة ولم يسمع منها» (٤)، وقالت عائشة رضي الله عنها: «فقدت رسول الله ﷺ فجعلت أطلبه، فوقعت يدي على قدميه وهو
(١) وفي المسألة روايات أخرى، منها: لا ينقض مسه بغير شهوة، وروايات ترجع إلى صفة المس ونوعه لم أشأ إيرادها خشية الإطالة والخروج عن المقصود. ينظر: المحرر ١/ ٤٨، والكافي ١/ ٩٦، وشرح العمدة ١/ ٣١١، والفروع ١/ ٢٢٦، والإنصاف ٢/ ٢٦، وكشاف القناع ١/ ٢٩٢.
فائدة: قال ابن أبي موسى في الإرشاد ص ١٨: «مس الذكر مباشرة للذة ينقض الوضوء قولا واحدًا».
(٢) في المطبوع من المقنع ص ٣٠ زيادة قوله: (لشهوة) وسيأتي ذكرها.
(٣) سنن أبي داود (١٧٨) ١/ ٤٦، كما أخرج الحديث أحمد في مسنده (٢٥٨٠٧) ٦/ ٢٢٠، والترمذي في جامعه (٨٦) ١/ ١٤٨، وابن ماجه في سننه (٥٠٢) ١/ ١٦٨، وضعف الحديث أبو داود في سننه لعلة الإرسال فيه عن عائشة كما ذكر المصنف، والترمذي في جامعه ونقل عن البخاري تضعيفه، والنووي في خلاصة الأحكام ١/ ١٣٨، وقال ابن تيمية في شرح العمدة ١/ ٣٢٤: «روي الحديث من طريق آخر بإسناد جيد عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها، ورواه الإمام أحمد عن عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة، ومثل ذلك مما يعضد الاحتجاج به».
(٤) سنن أبي داود ١/ ٤٦، وفيه: «يرويه إبراهيم التيمي عن عائشة» وليس كما قرر المصنف «يرويه إبراهيم النخعي عن عائشة»، وكل من يشير إلى علة الحديث بالإرسال يقرر رواية إبراهيم التيمي وليس النخعي. ينظر: مصادر تخريج الحديث السابقة، ولعل الخطأ من الناسخ أو المصنف، والظاهر أنه من المصنف؛ لأن كلامه في العدة مطابق له هنا ص ٥٦ والله أعلم، كما أن شيخه ابن قدامة في المغني ١/ ١٢٤ قد أورد الحديث وأشار إلى أنه من رواية إبراهيم التيمي.