فصلٌ
(وفي استدبارها في الفضاء روايتان:) إحداهما: لا يجوز؛ لهذا الخبر، والأخرى: يجوز؛ لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال: «رَقِيتُ يومًا بيت حفصة، فرأيت النبي ﷺ على حاجته، مستقبل الشام، مستدبر الكعبة» متفقٌ عليه (١). (٢)
فصلٌ
(وفي استقبالها في البنيان روايتان:) إحداهما: لا يجوز؛ لعموم النهي.
والأخرى: يجوز؛ لما روى عِراكٌ (٣) عن عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله ﷺ ذُكر له أن قومًا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم. فقال: أقد فعلوها؟ استقبلوا بمقعدتي القبلة» (٤).
قال أحمد: «أحسن ما روي في الرخصة حديث عائشة، وإن كان مرسلًا فإن مخرجه حسن» (٥)، سماه مرسلًا لأن عِراكًا لم يسمع من عائشة.
(١) صحيح البخاري (١٤٧) ١/ ٦٨، وصحيح مسلم (٢٦٦) ١/ ٢٢٥.
(٢) ما قرره المصنف في الرواية الأولى من عدم جواز الاستدبار في الفضاء هو الصحيح من المذهب، وعليها أكثر الحنابلة. ينظر: الكافي ١/ ٥٠، والفروع ١/ ٨١، والإنصاف ١/ ٢٠٢، وكشاف القناع ١/ ١٢٣.
(٣) عراك هو: عراك بن مالك الغفاري الكناني المدني، تابعيٌّ ثقةٌ مأمونٌ، ذو اجتهاد في العبادة، روى عن عدد من الصحابة منهم أبو هريرة، وعائشة، وغيرهما رضي الله عنهم، مات في زمن يزيد بن عبد الملك بعد المئة. ينظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ٦٣، وتهذيب التهذيب ٧/ ١٥٦.
(٤) أخرجه أحمد في مسنده (٢٥١٠٧) ٦/ ١٣٧، وابن ماجه في سننه (٣٢٥) ١/ ١١٧، قال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/ ٤١٤: «هذا حديثٌ منكرٌ»، وضعفه ابن القيم في حاشية تهذيب السنن ١/ ٢٨.
(٥) ينظر: الأوسط لابن منذر ١/ ٣٢٨، والمغني ١/ ١٠٧، وتهذيب التهذيب ٧/ ١٥٦، وتنقيح تحقيق أحاديث التعليق ١/ ٩١.