تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونظير هذا أيضاً رواية إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود، و إبراهيم النخعي لم يسمع من عبد الله بن مسعود شيئاً، وإنما يروي عن جماعة ولا يسميهم، ولهذا قد روى عنه الأعمش عن إبراهيم النخعي أنه قال: إذا حدثتكم عن عبد الله بن مسعود وسميت رجلاً فهو عمن سميت، وإذا رويت عن عبد الله بن مسعود ولم أسم رجلاً فهو عن غير واحد، يعني: أروي عن جماعة فاستثقل ذكرهم جميعاً فأذكره عن عبد الله بن مسعود مباشرة، وأخبر بهذه القاعدة لديه. إذاً: لا نستطيع تحديده عيناً، ولكن ارتفعت الجهالة لمعرفتنا بالوصف وهي الثقة والعدالة، فأصحاب عبد الله بن مسعود معروفون وهم ثقات، وعلى هذا نقول بصحة الرواية التي يرويها إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود ولو كان منقطعاً، ومثل ذلك ما يرويه عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه، وكذلك أيضاً التفسير الذي يرويه رواة التفسير عن مجاهد بن جبر كابن أبي نجيح، وكذلك ليث وغيرهم، يروون التفسير عن مجاهد بن جبر، و مجاهد بن جبر لم يحدث بالتفسير كاملاً أحداً، وإنما هو كتاب، وكتابه هذا عند القاسم بن أبي بزة، فأخذوا عنه تفسيره من القاسم بن أبي بزة عن مجاهد بن جبر، فمن أخذ التفسير عن مجاهد هو من هذا الكتاب، هذه جهالة عين، وعرفت عيناً، ولهذا الانقطاع في ذلك مغتفر. فالأمثلة السابقة هي لجهالة العين التي لم تعرف عيناً، والثانية إنما هي لجهالة العين التي عرفت عيناً. ويلحق بهذا أيضاً في كلام بعضهم: ما يرويه طاوس بن كيسان عن معاذ بن جبل؛ وذلك لأنه أعلم الناس وأبصرهم بالرواية عن معاذ بن جبل، وهو أيضاً من أعلم الناس بالفقه كونه يمانياً، و معاذ بن جبل مكث في اليمن ونشر الفقه هناك، فاعتنى به، ولهذا قد أخرج البخاري رحمه الله، أو علق البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح رواية طاوس عن معاذ بن جبل.

شرح المنظومة البيقونية · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح المنظومة البيقونيةص ٩٢