تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسناد العالي هو: ما قصر وقلت رجاله، والإسناد النازل: ما كثرت رواته، والكثرة والقلة والعلو والنزول هي نسبية بحسب الراوي الذي يروي الحديث، فإذا كانت طبقته لا تحتمل عن النبي عليه الصلاة والسلام إلا ثلاثة من الرواة، فالزيادة عن ذلك نزول بالنسبة لهم، فمثلاً الإمام مالك رحمه الله يروي عن النبي عليه الصلاة والسلام، والطبقة في روايته عن النبي عليه الصلاة والسلام الأشهر فيها أنها على راويين، ويزيد في ذلك الثالث، فالعلو في ذلك أنه لم يسمع أحداً من الصحابة، فأعلى الأسانيد لديه أنه يروي عن اثنين عن النبي عليه الصلاة والسلام، هذا علو، ويكون النزول إذا روى عن ثلاثة بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام، فهو إما أن يروي عن تابعيين عن صحابي، أو عن تابع تابعي عن تابعي عن صحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يكون الإسناد فيه ثلاثة وهو نازل بالنسبة لمالك، ويكون عند الإمام البخاري رحمه الله فيه أربعة وهو عالٍ، أو يكون لديه ثلاثة وهو عالٍ، إذاً المسألة نسبية بالنسبة للراوي ولزمنه. والإسناد العالي يقدم على الإسناد النازل؛ وذلك لأن الإنسان بطبعه كلما كثر النقل فيه زاد ورود الخطأ، ودخل في الحديث ما ليس منه، والإدخال فيه ما ليس منه معلوم، وذلك لضعف البشر ونقصهم، ويطرأ على متن الحديث مع كثرة الرواة في السند أشياء: أولها: الزيادة عليه. الثاني: النقصان منه. الثالث: قلب معناه. الرابع: اختصاره، فيختصر بنفس المعنى، ولكن يريده دون ذلك على نحو أو بعض ألفاظه.

شرح المنظومة البيقونية · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح المنظومة البيقونيةص ٧٣