وأكثر الأحاديث المسلسلة في غير صيغ السماع معلولة، يوجد أحاديث مسلسلة بالعنعنة، ويوجد أحاديث مسلسلة بصيغ السماع، ولكن بغير صيغ السماع فالأحاديث في هذا معلولة، وذلك كالأحاديث المسلسلة بالمحمدين مثلاً أو المسلسلة بالأحمدين، أو مسلسلة بالفقهاء، أو المسلسل بالمصافحة، أو غير ذلك، هذه الأحاديث أحاديث معلولة يذكرها الفقهاء والأئمة المحدثين من باب التفنن في معرفة أنواع وأجناس الأحاديث والأسانيد حتى توسع الناس في ذلك فصنفوا جملة من المصنفات فيما يسمى بالأحاديث المسلسلة، أو الأحاديث المسلسلات، يعني: على نوع من الأنواع، وهذا نوع من الترف الحديثي الذي لا أثر له في التطبيق. بعض من يتكلمون نظرياً على قواعد الحديث يقول: إن بعضه يفيد في ثبوت السماع، نقول: هذه دعوى، وأما من جهة العمل، فنجد أن كثيراً من المسلسلات فيها ضعف لا تصح أسانيدها، وإثبات التسلسل فيها يحتاج إلى نظر، فلا بد من إعمال الحديث وصنعته في ذلك، وأصح الأحاديث المسلسلة هو: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في السماء يرحمكم من في الأرض)، وهو في السنن. وطرائق العلماء عليهم رحمة الله في ذكر أوصاف الحديث المسلسل لا حد لها في ذلك ولا حصر، منه ما هو مسلسل نسبي، ومنه ما هو مسلسل مطلق، المسلسل النسبي يكون بالنسبة إلى طبقة معينة، فالمسلسل من أوله إلى آخره لا وجود له إلا في صيغ السماع، وإن وجد ففيه دخل، يعني: أنه مدخول إما بكذب أو ورود جهالة فيه فيطعن فيه لذلك، وأما التسلسل النسبي فهو بالنسبة إلى طبقة معينة، فيقال: إنه مسلسل بكذا من طبقة كذا، فيوجد أحاديث كثيرة نسبية صحيحة إلى أولها، لا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كالمسلسلة بالحنابلة مثلاً، أو مسلسلة بالشافعية، فتسلسل الشافعية يكون صحيحاً في هذا، أي: أن الأئمة الشافعية يروون عن بعضهم، لكن هل الحديث هو صحيح للنبي عليه الصلاة والسلام بكامله لا، لا يوجد شيء من ذلك إلا في صيغ السماع.
شرح المنظومة البيقونية · الصفحة ٦٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح المنظومة البيقونيةص ٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي