تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً: فأنت بحثت، فلم يكن لديك العلم، وهذا من جهة الأصل أيضاً فإنه نسبي، حتى من جهة العقليات، فإن العلم الضروري الذي لا يحتاج إلى بحث لا يمكن أن يكون ضرورياً عند جميع الخلق، وإنما بحسب إدراكهم، فالكبير يكون لديه علم ضروري يختلف عن غيره، فمثلاً عالم الفيزياء لديه علم ضروري يختلف عن الشخص الذي لا يعرف الفيزياء، كذلك عالم الكيمياء، وعالم الفلك، والحساب، وغير ذلك لديهم علم ضروري يختلف عن غيرهم، كذلك العلم في أصله يختلف فيه الصغير عن الكبير، فالصغير لديه علم يختلف عن الكبير، والكبير لديه علم ضروري هو عند الصغير نظري، ولهذا قال المتكلمون في العلم الضروري: هو الذي لا يحتاج في إثباته إلى نظر، مثاله: أن واحد زايد واحد يساوي اثنين، أو الجزء أقل من الكل، والكل أكبر وأكثر من الجزء، والأب هو أكبر من الابن، لكن مثل هذه الأشياء إدراكها والقطع بها إنما يكون عند كامل العقل، لكن الصغير يحتاج إلى بيان؛ لأن الصغير ربما يظن أنه قد ولد مع أبيه، وأن هذا يسمى الأب، وهو لا يعرف معنى الولادة، ثم أيضاً عملية الحساب، واحد زايد واحد يساوي اثنين، يحتاج إلى معرفتها، فربما سألت الصغير، فيقول: واحد زايد واحد يساوي واحد؛ لأنه يظن أن واحداً ضرب واحد يساوي واحد، فهو يحتاج إلى شيء من الإفهام.

شرح المنظومة البيقونية · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح المنظومة البيقونيةص ٢٥