الأصل في الشريعة أنها لا تحتمل الغرابة، باعتبار أن الشريعة جاءت للناس كافة، فلا بد من نقلها، ولكن الغرابة كلما كانت في مسألة أعلى فإنها أقرب إلى الرد؛ لأن إحكام الشريعة يقتضي أن البلاغ لمجموع الناس لا لأفراد، فإذا نقل أصلاً كلياً فرد من الرواة عن فرد أو تفرد به في طبقة، فهذا أمارة إلى نكارته؛ لأنه إما أن يكون وقف عليه وتركه فما تركه إلا لعلة فيه، أو لعدم دخوله في دائرة الشريعة، وإما لم يقف عليه، فهذا أمارة على عدم قصد الشارع له، وإما أن يكون منسوخاً أو متروكاً، فلا اعتداد ولا اعتبار به. ومنهم من يقسم بهذا الاعتبار من جهة النقلة إلى قسمين: حديث يفيد العلم الضروري، وحديث يفيد العلم النظري، وهذا من تقسيمات المتكلمين، والذي يظهر والله أعلم أن هذه التقاسيم وإن أخذت من المتكلمين إلا أنها تفيد التنوع ومعرفة أجناس الحديث، ولكنها لا تفيد طالب العلم من جهة الأثر والتطبيق، وذلك أن تقسيم الحديث إلى متواتر وآحاد إذا قلنا: إن الحديث المتواتر هو الذي يفيد العلم الضروري، والعلم الضروري هو الذي لا يحتاج في معرفته إلى بحث، فهم يختلفون في معرفة عدد الرواة الذين إذا اجتمعوا في حديث سمي متواتراً، فمنهم من يقول: عشرة، ومنهم من يقول: اثنا عشر، ومنهم من يقول: أربعون، ومنهم من يقول: ثلاثمائة، ومنهم من يقول أكثر من ذلك، ومنهم من يقول أقل، إذاً: أنت بحاجة إلى عدد قبل أن تثبت، وهذا العدد هو علم نظري.
شرح المنظومة البيقونية · الصفحة ٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح المنظومة البيقونيةص ٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي