تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم أنهم يقرءون خلف الإمام, وكان فيهم من لا يقرأ, ولو كانت القراءة واجبةً على المأموم لكان قد أمرهم بها وأعلمهم؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

وأما قوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ ...﴾ فليس المراد به القراءة المفروضة في الصلاة, بدليل قوله بعد ذلك: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ولأن هذه السورة نزلت بمكة في أول الأمر قبل أن تفرض الصلوات الخمس, وكان وجوب الفاتحة بالمدينة وإنما المراد به -والله أعلم- التلاوة المأمور بها عوضاً عن قيام الليل, فإن حافظ القرآن ينبغي له أن يتلوه, وإذا نسيه فإنه يجب عليه أن يتلوه بحيث لا ينساه, وسياق الآية يدل على هذا, حيث قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ إلى قوله: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ إلى قوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ...﴾.

وقد قيل: إن المراد به قراءة ما تيسر بعد الفاتحة, كما قال أبو سعيد: «أَمَرْنَا نَبِيُّنَا أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ» رواه أحمد,

شرح العمدة لابن تيمية - صفة الصلاة · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - صفة الصلاةص ١٧٤