تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْعَرَبِ أَشَدُّ جِبِلَّةً وَأَسْرًا. وَقَدْ ذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بِكَّارٍ فِي جُمْلَةِ النَّسَبِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ:

" لَا تَلِدُ لِخَمْسِينَ إِلَّا عَرَبِيَّةً وَلَا تَلِدُ لِسِتِّينَ إِلَّا قُرَشِيَّةً " وَقَالَ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ وَلَدَتْ مُوسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ حَسَنٍ وَلَهَا سِتُّونَ سَنَةً ".

وَجَعَلَ الْخِرَقِيُّ مَا بَيْنَ الْخَمْسِينَ إِلَى السِّتِّينَ دَمًا مَشْكُوكًا فِيهِ، هَلْ هُوَ حَيْضٌ أَوِ اسْتِحَاضَةٌ؟ لِتُعَارُضِ الْعَادَةِ الَّتِي تُوجِبُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا وَقَوْلِ عَائِشَةَ الَّذِي ظَاهِرُهُ التَّوْقِيفُ، فَتَصُومَ فِيهِ وَتَصَلِّي لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ حَيْضًا صَحِيحًا كَالْمُسْتَحَاضَةِ، وَتَغْتَسِلُ إِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ، وَتَقْضِي الصَّوْمَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا صَحِيحًا.

[مَسْأَلَةٌ الْمُبْتَدَأَةُ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ لِوَقْتٍ تَحِيضُ فِي مِثْلِهِ]

مَسْأَلَةٌ

" وَالْمُبْتَدَأَةُ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ لِوَقْتٍ تَحِيضُ فِي مِثْلِهِ جَلَسَتْ فَإِذَا انْقَطَعَ لِأَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ "

وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَيْضَ هُوَ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ وَلَا بُدَّ لِلْمَرْأَةِ فِي الْغَالِبِ مِنْهُ، وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ دَمُ فَسَادٍ وَمَرَضٍ لِعَارِضٍ، وَالْأَصْلُ هُوَ الصِّحَّةُ وَالسَّلَامَةُ فَيَجِبُ بِنَاءُ الدَّمِ عَلَى الْأَصْلِ وَإِلْحَاقُ الْفَرْدِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ، فَلِذَلِكَ تَجْلِسُ عَنِ الصَّلَاةِ أَوَّلَ مَا تَرَى الدَّمَ فَإِنِ انْقَطَعَ لِأَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ فَهُوَ دَمُ فَسَادٍ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَتَقْضِي مَا تَرَكَتْ فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٤٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٤٨٢