تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِهَذَا الْقِسْمِ، فَإِنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ مِنَ الْفَرْجِ قِسْمَانِ: دَمُ حَيْضٍ وَدَمُ عِرْقٍ وَلَا بُدَّ مِنَ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا لِتَرْتِيبِ أَحْكَامِ الْحَيْضِ عَلَى عَدَمِ الْحَيْضِ دُونَ الدَّمِ الْآخَرِ.

وَلَا شَكَّ أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمُ طَبِيعَةٍ وَجِبِلَّةٍ مِثْلُ خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَالْبَوْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْإِنْسَانِ، وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ دَمُ فَسَادٍ وَمَرَضٍ وَعِرْقٍ، فَإِذَا خَرَجَ الدَّمُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فِي النِّسَاءِ كَانَ دَمَ حَيْضٍ، وَإِنْ خَرَجَ مِنَ الْعَادَةِ كَانَ اسْتِحَاضَةً بِمَنْزِلَةِ الْجُرْحِ، وَالْغَالِبُ عَلَى النِّسَاءِ أَنَّهُنَّ يَحِضْنَ سِتًّا أَوْ سَبْعًا، وَقَدْ وُجِدَ كَثِيرًا مِنْ تَحِيضُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحَ: " رَأَيْتُ مِنْ النِّسَاءِ مَنْ كَانَتْ تَحِيضُ يَوْمًا وَمَنْ كَانَتْ تَحِيضُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا " وَذَكَرَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ:

" تَحِيضُ إِمَائِي يَوْمَيْنِ " وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ الْعُلَا قَالَتْ: " حَيْضَتِي مُنْذُ آبَادِ الدَّهْرِ يَوْمَانِ، فَلَمْ تَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَعَدَتْ عَنِ الْحَيْضِ ". وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: " رَأَيْتُ امْرَأَةً أُثْبِتَ لِي عَنْهَا أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ تَحِيضُ يَوْمًا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ، وَأُثْبِتَ لِي عَنْ نِسَاءٍ أَنَّهُنَّ لَمْ يَزَلْنَ يَحِضْنُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ " وَقَالَ إِسْحَاقُ: " قَدْ صَحَّ فِي زَمَانِنَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا قَالَتْ: " حَيْضَتِي يَوْمَانِ "، قَالَ: وَقَالَتِ امْرَأَةٌ مَعْرُوفَةٌ مِنْ أَهْلِنَا: " لَمْ أُفْطِرْ مِنْهُ عِشْرِينَ سَنَةً فِي رَمَضَانَ إِلَّا يَوْمَيْنِ " وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، الزُّبَيْرُ الْمِصْرِيُّ " كَانَ مِنْ نِسَائِنَا مَنْ تَحِيضُ يَوْمًا وَمَنْ تَحِيضُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا " فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءُ قَدْ أَخْبَرُوا بِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ فِي النِّسَاءِ مَنْ تَحِيضُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ كَثِيرًا فَصَارَ ذَلِكَ أَمْرًا مَعْرُوفًا مُعْتَادًا فِي النِّسَاءِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْخَلَّالُ: " مَذْهَبُ أَبِي

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٤٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٤٧٥