تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَجَعَلَهُ طَهُورًا بِشَرْطِ عَدَمِ الْمَاءِ، وَالْحُكْمُ الْمَشْرُوطُ بِشَرْطٍ يَزُولُ بِزَوَالِهِ، وَأَمَرَ بِأَنْ يُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ إِذَا وَجَدَهُ، وَهَذَا يَعُمُّ الْمُصَلِّيَ وَغَيْرَهُ، وَلَوِ افْتَرَقَ الْحُكْمُ لَبَيَّنَهُ وَلِأَنَّ مَا أَبْطَلَ الطَّهَارَةَ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَبْطَلَهَا فِي الصَّلَاةِ كَسَائِرِ النَّوَاقِضِ، وَتَقْرِيبُ الشَّبَهِ أَنَّ هَذِهِ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ، وَرُؤْيَةُ الْمَاءِ تُبْطِلُهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَكَذَلِكَ دَاخِلَهَا، كَانْقِطَاعِ دَمِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَانْتِهَاءِ مُدَّةِ الْمَسْحِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ فَلَزِمَهُ الْخُرُوجُ مِنَ الصَّلَاةِ، كَمَا لَوْ كَانَ مُقِيمًا أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ تَيَمُّمَهُ بَطَلَ مَعَ قَوْلِهِ: " «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ» " أَنَّهُ لَوْ مَضَى فِيهَا وَلَمْ يَفْرَغْ حَتَّى عَدِمَ الْمَاءَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ حَتَّى يَتَيَمَّمَ، مَعَ قَوْلِنَا: يَمْضِي فِيهَا، عَلَى أَشْهَرِ الْوَجْهَيْنِ، وَكَذَلِكَ فِي الْمَشْهُورِ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فِي التَّنَفُّلِ الْمُطْلَقِ الَّذِي لَمْ يَنْوِهِ عَدَدًا، وَلِأَنَّ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ فَرْضٌ كَانَ عَاجِزًا عَنْهُ، فَإِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ لَزِمَهُ فِعْلُهُ، كَالْعَارِي إِذَا وَجَدَ الثَّوْبَ وَالْمَرِيضِ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ لَا يَجِبُ فِيهَا الطَّلَبُ فَإِنَّمَا ذَاكَ إِذَا شَكَّ فِي وُجُودِ الْمَاءِ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِيَقِينٍ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا بِشَكٍّ، كَالَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ الْحَدَثُ، فَأَمَّا إِنْ رَأَى مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الْمَاءِ مِثْلَ رَكْبٍ لَا يَخْلُونَ مِنْ مَاءٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، لَزِمَهُ الطَّلَبُ، فَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ التَّيَمُّمَ. وَشُهُودُ الْفَرْعِ قَدْ تَمَّ الْعَمَلُ الْمَقْصُودُ بِهِمْ فَنَظِيرُهُ هُنَا أَنْ يَجِدَ الْمَاءَ بَعْدَ الْفَرَاغِ.

وَنَظِيرُ مَسْأَلَةِ التَّيَمُّمِ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شُهُودِ الْفَرْعِ فِي أَثْنَاءِ كَلِمَةِ الْحُكْمِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ بِهِمْ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: وَجَدَ الْمُبْدَلَ مِنْهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْبَدَلِ هُنَا، هُوَ التَّيَمُّمُ وَلَيْسَ هُوَ الصَّلَاةَ، فَلَا يَصِحُّ الْوَصْفُ فِي الْفَرْعِ، وَإِنْ قَالُوا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ بِالْبَدَلِ، لَمْ يَصِحَّ الْأَصْلُ.

وَثَانِيهَا: أَنَّهُ إِذَا شَرَعَ هُنَا فِي الْبَدَلِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ ثُمَّ وَجَدَ الْمُبْدَلَ وَهُوَ الْمَاءُ انْتَقَلَ إِجْمَاعًا.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٤٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٤٥٢