تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شَيْءٍ يُرْجَى بِهِ الْبُرْءُ وَسُرْعَةُ الْبُرْءِ، وَقَدْ يُضْطَرُّ إِلَى الْجَبْرِ بِعَظْمٍ يَكْفِيهِ أَصْغَرُ مِنْهُ، لَكِنْ لَمْ يَجِدْ سِوَاهُ وَلَا مَا يُصَغَّرَ بِهِ، وَمَتَى تَجَاوَزَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا ضَرُورَةٍ لَزِمَهُ النَّزْعُ إِنْ لَمْ يَضُرُّهُ وَإِنْ خَافَ مِنْهُ الضَّرَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ النَّزْعُ إِلَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فِي جَبْرِ كَسْرِهِ بِعَظْمٍ نَجِسٍ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ مَا لَمْ يَخْشَ التَّلَفَ، وَهَلْ يُجْزِئُهُ مَسْحُ الزَّائِدِ؟

عَلَى وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا لِأَنَّهُ شَدَّهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَيَمْسَحُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَيَتَيَمَّمُ لِلزَّائِدِ، وَقِيلَ يَمْسَحُهُ أَيْضًا مَعَ التَّيَمُّمِ.

وَالثَّانِي: يُجْزِئُهُ مَسْحُهُ، قَالَهُ الْخَلَّالُ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِهِ ضَرُورَةٌ إِلَى الْمَسْحِ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَوْضِعَ الْكَسْرِ، وَتَرْكُ التَّحَرُّزِ مِنْهُ لَا يَمْنَعُ الرُّخْصَةَ كَمَنْ كُسِرَ عَظْمُهُ ابْتِدَاءً، قَالَ الْخَلَّالُ: " كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَتَوَقَّى لِأَنْ يَبْسُطَ الشَّدَّ عَلَى الْجُرْحِ بِمَا يُجَاوِزُهُ ثُمَّ سَهَّلَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَيْمُونِيِّ وَالْمَرْوَزِيِّ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ وَهُوَ شَدِيدٌ جِدًّا وَلَا بَأْسَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْعَصَائِبِ كَيْفَ شَدَّهَا " وَقَوْلُهُ: " إِلَى أَنْ يَحُلَّهَا " " يَعْنِي لَا يَتَوَقَّتُ مَسْحُهَا كَالْخُفِّ وَنَحْوَ ذَلِكَ فِي الطَّهَارَتَيْنِ؛ لِأَنَّ مَسْحَهُ لِضَرُورَةٍ بِخِلَافِ مَسْحِ الْخُفِّ، وَيَجِبُ مَسْحُ الْجَبِيرَةِ وَاسْتِيعَابُهَا بِالْمَسْحِ لِأَنَّهُ مَسْحٌ مَشْرُوعٌ لِلضَّرُورَةِ فَوَجَبَ فِيهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْبَدَلَ يَحْكِي مُبْدَلَهُ، بِخِلَافِ الْخُفِّ وَالْعِمَامَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ وَبَعْضُهَا خَارِجًا عَنْهُ مَسَحَ مَا يُحَاذِي مَحَلَّ الْفَرْضِ ".

وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَقَدَّمَهَا طَهَارَةٌ عَلَى رِوَايَتَيْنِ:

إِحْدَاهُمَا: يُشْتَرَطُ كَالْخُفِّ، اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ، فَعَلَى هَذَا إِنْ شَدَّهَا عَلَى حَدَثٍ نَزَعَهَا، فَإِنْ أَضَرَّهُ نَزْعُهَا، تَيَمَّمَ لَهَا كَالْجَرِيحِ وَقِيلَ يَمْسَحُهَا وَيَتَيَمَّمُ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٢٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٢٨٧