تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ: " إِنَّمَا تَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ فَتَنْتَفِعُ بِذَلِكَ لَوْ أَحْدَثْتَ بِغَيْرِ الْحَدَثِ الدَّائِمِ، فَأَمَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَا تَسْتَبِيحُ الْمَسْحَ كَمَا لَا تَسْتَبِيحُ الصَّلَاةَ ".

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ قَالَ أَحْمَدُ: " الْمُسْتَحَاضَةُ تَمْسَحُ عَلَى خُفِّهَا " وَقَالَ أَيْضًا: " الَّذِي بِهِ الرُّعَافُ إِذَا لَمْ يَنْقَطِعْ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ".

[مَسْأَلَةٌ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ]

مَسْأَلَةٌ:

" وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ بِشَدِّهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ إِلَى أَنْ يَحُلَّهَا "

هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ فِي الطَّهَارَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ، وَعَنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ مَعَ مَسْحِهَا، لِمَا «رَوَى جَابِرٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ، فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: (قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَلَا سَأَلُوا إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا، فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ قَالَ: يَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَلِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْجَرِيحَ لِأَنَّهُ يَتْرُكُ الْغُسْلَ خَشْيَةَ الضَّرَرِ وَيُشْبِهُ لَابِسَ الْخُفِّ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِنَزْعِ الْحَائِلِ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٢٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٢٨٤