تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غَسْلُهُ بَلْ غَسْلُهُ كَغَسْلِ الرَّأْسِ؛ وَلِأَنَّ اسْتِيعَابَهُ بِالْمَسْحِ يُفْضِي إِلَى إِخْلَاقِهِ وَإِتْلَافِهِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ؛ وَذَلِكَ لَا يُشْرَعُ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِمَامَةِ فَإِنَّهُ لَا أَذَى هُنَاكَ وَلَا يُخَافُ بَلَلُهَا؛ لِأَنَّ مَوَاضِعَ الْمَسْحِ تَتَبَدَّلُ بِتَبَدُّلِ الْوِتَادِ، وَالصِّفَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا رَوَاهَا ابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَغْسِلُ خُفَّيْهِ فَقَالَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ دَفَعَهُ (إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْمَسْحِ هَكَذَا مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إِلَى أَصْلِ السَّاقِ خُطَطًا بِالْأَصَابِعِ)».

وَرَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ وَلَفْظُهُ " «إِنَّمَا لَمْ تُؤْمَرْ بِهَذَا فَأَرَاهُ وَقَالَ بِيَدِهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْخُفِّ إِلَى السَّاقِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْأَصَابِعِ» " وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى مَسْحِ ظَهْرِ الْخُفِّ بِجَمِيعِ تِلْكَ الْيَدِ؛ بِخِلَافِ لَوْ بَدَأَ بِمَا يَلِي السَّاقَ فَإِنَّ بَعْضَ الْبَلَلِ يَذْهَبُ فِي السَّاقِ، وَرَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ ذَكَرَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْمَنِ وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ مَسَحَ أَعْلَاهُمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ أَصَابِعِهِ عَلَى الْخُفَّيْنِ» " قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: " سُنَّةُ الْمَسْحِ هَكَذَا أَنْ يَمْسَحَ خُفَّيْهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى لِلْيُمْنَى وَالْيُسْرَى لِلْيُسْرَى " قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: " كَيْفَ مَا فَعَلْتَ فَهُو جَائِزٌ بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ أَوْ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٢٧٤