تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السَّابِقِ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ سَوَاءٌ طَالَ الْفَصْلُ أَوْ قَصُرَ بِنَاءً عَلَى شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَسْحَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ رَفْعًا مُؤَقَّتًا؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ فَإِنَّهُمَا عَاجِزَانِ عَنْ رَفْعِ الْحَدَثِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا ارْتَفَعَ ثُمَّ عَادَ إِلَى الرِّجْلِ سَرَى إِلَى بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَتَبَعَّضُ، فَلَا يَرْتَفِعُ عَنْ عُضْوٍ حَتَّى يَرْتَفِعَ عَنِ الْجَمِيعِ.

بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ بِبَعْضِهِ فَائِدَةٌ أَصْلًا، وَأَنَّ حُكْمَهُ يَتَعَدَّى مَحَلَّهُ؛ وَذَلِكَ مُعَلَّقٌ عَلَى طَهَارَةِ جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُبْنَى عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ لَكِنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِبَعْضِ الْأَعْضَاءِ دُونَ بَعْضٍ فَمَتَى اسْتَبَاحَ الصَّلَاةَ بِمَسْحِ الرِّجْلِ، ثُمَّ زَالَتِ الْإِبَاحَةُ عَنْهَا زَالَتْ عَنْ جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ، وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا مَتَى تَيَمَّمَ لِرِجْلَيْهِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ عَقِيبَ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعِيدُ الْوُضُوءَ، وَخَلْعُ أَحَدِ الْخُفَّيْنِ كَخَلْعِهِمَا فَيُوجِبُ عَلَيْهِ غَسْلَهُمَا أَوْ جَمِيعُ الطَّهَارَةِ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ، كَمَا لَوْ ظَهَرَ بَعْضُ الْقَدَمِ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَخْرَجَ الْقَدَمَ أَوْ بَعْضَهُ إِلَى سَاقِ الْخُفِّ خُرُوجًا لَا يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ مَعَهُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الْأُخْرَى إِنْ جَاوَزَ الْعَقِبُ مَوْضِعَ الْغَسْلِ فَهُوَ كَنَزْعِهِ وَإِنْ كَانَ دُونَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ، وَالْأُولَى أَقْوَى لِأَنَّ اسْتِقْرَارَ الْقَدَمِ هُوَ الشَّرْطُ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ أَحْدَثَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِهَا فَإِنَّهُ لَا يَمْسَحُ، وَمَا كَانَ شَرْطًا فِي ابْتِدَاءِ الطَّهَارَةِ كَانَ شَرْطًا فِي بَقَاءِ حُكْمِهَا كَمَا تَقَدَّمَ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٢٥٩