تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضَّرْعِ بَعْدَ الْحَلْبِ أَوْ حَلَبْتَ فِي إِنَاءٍ نَجِسٍ، وَمَا عَلَّلُوا بِهِ يُنْتَقَضُ بِالْمُخِّ فِي الْعَظْمِ فَإِنَّهُ نَجِسٌ. وَأَمَّا الْمَنِيُّ وَالنَّجَاسَةُ فَمَيَّزَ لَهُ اللَّبَنُ الْخَارِجُ فِي الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَجُسَ مَا خَلَقَ طَاهِرًا فِي الْبَاطِنِ بِمَا يُلَاقِيهِ لِنَجِسٍ أَبَدًا، بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ خُرُوجُهُ نَادِرٌ كَمَا لَوْ خَرَجَ الْمَنِيُّ وَالنَّجَاسَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ.

وَمَا ذُكِرَ عَنِ الصَّحَابَةِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ أَكَلُوا مِنْ جُبْنِ بِلَادِ فَارِسَ؛ فَلِأَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمْ يَهُودُ وَنَصَارَى يَذْبَحُونَ لَهُمْ فَحِينَئِذٍ لَا تَتَحَقَّقُ نَجَاسَةُ الْجُبْنِ، وَلِهَذَا كَتَبَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ إِلَى عُمَرَ يَذْكُرُ أَنَّ الْمَجُوسَ لَمَّا رَأَوْا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَشْتَرُونَ جُبْنَهُمْ، وَإِنَّمَا يَشْتَرُونَ جُبْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ عَمَدَ الْمَجُوسُ وَصَلَّبُوا عَلَى الْجُبْنِ كَمَا يُصَلِّبُ أَهْلُ الْكِتَابِ لِيُشْتَرَى جُبْنُهُمْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ مَا تَبَيَّنَ لَكُمْ أَنَّهُ مِنْ صَنْعَتِهِمْ فَلَا تَأْكُلُوهُ، وَمَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَكُمْ فَكُلُوهُ وَلَا تُحَرِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ. رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ.

وَقَالَ: قَدْ تَوَرَّعَ عُمَرُ وابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي خَاصَّةِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ أَكْلِ الْجُبْنِ إِلَّا مَا أَيْقَنُوا أَنَّهُ مِنْ جُبْنِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ خِيفَةَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُبْنِ الْمَجُوسِ، وَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَجْبُنَ الْجُبْنُ بِإِنْفَحَةِ الْمَيْتَةِ، فَقَالَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مَيْتَةٌ فَلَا تَأْكُلْ. وَأَمَّا أَجْنَاسُ الْمَيِّتِ فَكُلُّ مَيِّتٍ نَجِسٌ إِلَّا مَا يُبَاحُ أَكْلُهُ مَيِّتًا وَمَا لَيْسَ لَهُ دَمٌ سَائِلٌ وَمَا حُرِّمَ لِشَرَفِهِ وَقَدِ اسْتَثْنَاهَا الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ كَذَلِكَ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْقِيَاسِ، سَوَاءٌ كَانَ طَاهِرًا فِي الْحَيَاةِ أَوْ نَجِسًا لَكِنْ يَبْقَى نَجِسًا لِسَبَبَيْنِ كَمَا حَرَّمَ السَّبَبَيْنِ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ١٣١