تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَالْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ وَالْيَاسَمِينِ - فَإِنَّهُ يُتَّخَذُ مِنْهُ الزِّئْبَقُ وَالْخِيرِيُّ وَهُوَ الْمَنْثُورُ وَالنَّيْلُوفَرُ -: فَهُوَ طِيبٌ كَالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْكَافُورِ وَالْعَنْبَرِ، فَإِنَّهُ يُقَالُ هُوَ ثَمَرٌ شَجَرِيٌّ، فَإِذَا شَمَّ الْوَرْدَ أَوْ دَهَنَهُ أَوْ مَا خَالَطَهُ وَكَانَ ظَاهِرًا فِيهِ: فَفِيهِ الْفِدْيَةُ.

وَأَمَّا مَا يُسْتَنْبَتُ لِلطِّيبِ وَلَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الطِّيبُ كَالرَّيْحَانِ الْفَارِسِيِّ وَالنَّرْجِسِ وَالْمَرْزِنْجُوسِ: فَفِيهِ الرِّوَايَتَانِ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُمَا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا اتَّخَذَ مِنْهُ الطِّيبَ: فَهُوَ ذُو رَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ يُتَطَيَّبُ: فَيَكُونُ طِيبًا كَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ نَبَاتًا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ طِيبًا بِدَلِيلِ الْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ.

وَمَنْ قَالَ بِالطَّرِيقَةِ الْأُولَى قَالَ: هَذَا لَا يُتَطَيَّبُ بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يُتَطَيَّبُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بِخِلَافِ الزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ فَرْعِهِ طِيبًا أَنْ يَكُونَ هُوَ طِيبًا.

(فَصْلٌ)

فَأَمَّا الثِّيَابُ الْمَصْبُوغَةُ بِغَيْرِ طِيبٍ؛ فَلَا يُكْرَهُ مِنْهَا فِي الْإِحْرَامِ إِلَّا مَا يُكْرَهُ فِي الْحِلِّ، لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي الْإِحْرَامِ لُبْسُ الْبَيَاضِ، قَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ -: لَا بَأْسَ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ مَا لَمْ يَمَسُّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ؛ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَ الْمُحْرِمَةُ الْحُلِيَّ وَالْمُعَصْفَرَ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ لَا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَ الْمَرْأَةُ الْحُلِيَّ وَالْمُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيَابِ، وَلَا تَلْبَسَ مَا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ.

وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ -: وَتَلْبَسُ الْمَرْأَةُ الْمُعَصْفَرَ، وَلَا تَلْبَسُ مَا فِيهِ الْوَرْسُ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٩٤