تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَفْعَلُ ذَلِكَ مَنْ شَجَّ عَلَى رَأْسِهِ يَكْشِفُهُ لِلَّهِ، وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَتَوَاضَعَ، وَلِذَلِكَ سَمَّاهُ ابْنُ عُمَرَ خُيَلَاءَ.

وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ الْحُصَيْنِ - وَمَا فِي مَعْنَاهُ - فَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي الْقَوْلِ بِمُوجَبِهِ، وَسَنَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَمَوْضِعَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ.

فَعَلَى هَذَا إِذَا كَانَ فِي مَحْمِلٍ عَلَيْهِ كِسَاءٌ أَوْ لِبْدٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَكَشَفَهُ بِحَيْثُ تَنْزِلُ الشَّمْسُ مِنْ عُيُونِهِ. . . .

وَمَا يَنْصِبُهُ عَلَى الْمَحْمِلِ مِثْلُ أَنْ يُقِيمَ عُودًا وَيَرْفَعَ عَلَيْهِ ثَوْبًا وَنَحْوُ ذَلِكَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَحْمِلِ مُطْلَقًا، صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ التَّظَلُّلُ الْمُسْتَدَامُ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ فَهُوَ كَالْمَحْمِلِ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ فِي مِثْلِ هَذَا.

وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ لَمَّا ذَكَرَ حَدِيثَ أُمِّ الْحُصَيْنِ، وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ إِذَا كَانَ يَسْتَتِرُ بِعُودٍ يَرْفَعُهُ بِيَدِهِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ: كَانَ جَائِزًا، وَابْنُ عُمَرَ إِنَّمَا كَرِهَهُ عَلَى الرَّحْلِ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٦٩