تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَابْنُ عُمَرَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالسُّنَّةِ وَأَتْبَعِهِمْ لَهَا، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْفَتَاوَى - فِي الْأَوْقَاتِ الْمُتَفَرِّقَةِ - مُنْكِرٌ مَعَ مَنْ يَجْمَعُهُ الْمَوْسِمُ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ.

وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّجَّادُ عَنِ الْحَسَنِ: " أَنَّ عُثْمَانَ ظُلِّلَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ " وَرَوَى النَّجَّادُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَا بَأْسَ بِالظِّلِّ لِلْمُحْرِمِ " فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى صُوَرٍ نَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَأَيْضًا: فَإِنَّ الرَّأْسَ يُفَارِقُ غَيْرَهُ مِنَ الْبَدَنِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ تَخْمِيرُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ حَتَّى بِالْخِرْقَةِ وَالْوَرَقَةِ، وَحَتَّى قَدْ كَرِهَ لَهُ الدُّهْنَ، مَنْ لَمْ يَكْرَهْهُ لِلْبَدَنِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْجِيلِهِ، وَالْبَدَنُ إِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ أَنْ يُلْبِسَهُ اللِّبَاسَ الْمُعْتَادَ، فَلَوْ خَمَّرَهُ بِمَا شَاءَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ جَازَ. فَعُلِمَ أَنَّ الْمَقْصُودَ: بَقَاءُ الرَّأْسِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، وَمَنْعُهُ مِنَ التَّرَفُّهِ وَالتَّنَعُّمِ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَحْمِلَ يُكِنُّ الرَّأْسَ وَيُوَارِيهِ وَيُرَفِّهُهُ بِنَحْوِ مِمَّا قَدْ يَحْصُلُ لَهُ بِالْعِمَامَةِ وَنَحْوِهِ. لَكِنَّ التَّرَفُّهَ بِالْعِمَامَةِ أَشَدُّ، فَإِنَّ مَنْ كَشَفَ رَأْسَهُ فِي دَاخِلِ مَحْمِلٍ وَظُلَّةٍ لَمْ يَكْشِفْ رَأْسَهُ، فَيَجِبُ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٦٨