تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، قَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ - فِيمَنْ لَبِسَ قَمِيصًا نَاسِيًا عَشَرَةَ أَيَّامٍ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يُكَفِّرْ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ اخْتَارَهَا الْقَاضِي، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ مِثْلُ الشَّرِيفِ، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحْظُورٌ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْعَامِدُ وَالسَّاهِي فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ كَالْحَلْقِ وَقَتْلِ الصَّيْدِ وَالْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ فَاسْتَوَى فِيهِ الْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ كَتَرْكِ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ.

وَلِأَنَّ مَا يَحْظُرُهُ الْإِحْرَامُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعَامِدِ وَالْمُخْطِئِ كَتَفْوِيتِ الْحَجِّ، وَلِأَنَّ النِّسْيَانَ وَالْجَهْلَ إِنَّمَا هُوَ عُذْرٌ فِي فِعْلِ الْمَحْظُورِ، وَمَحْظُورَاتُ الْإِحْرَامِ إِذَا فَعَلَهَا لِعُذْرٍ، أَوْ غَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ.

وَوَجْهُ الْأُولَى: مَا رَوَى يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ: («أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: جَاءَهُ رَجُلٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ بَعْدَمَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَهُ الْوَحْيُ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: أَيْنَ الَّذِي سَأَلَنِي عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا، فَالْتَمَسَ الرَّجُلَ فَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ: أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي الْعُمْرَةِ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ»). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَقَدْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَزْعِ الْمَخِيطِ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِفِدْيَةٍ لِمَا مَضَى؛ لِأَنَّهُ كَانَ جَاهِلًا، وَكَذَلِكَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِفِدْيَةٍ لِأَجْلِ الطِّيبِ إِنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْهُ لِأَجْلِ الْإِحْرَامِ.

فَإِنْ قِيلَ: التَّحْرِيمُ إِنَّمَا ثَبَتَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَظَرَ الْوَحْيَ حِينَ سُئِلَ .. . .

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٣٩٧