تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ، وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ. الْقَارِنُ، وَالْمُتَمَتِّعُ: يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ، وَهَذَا يَصُومُهُنَّ كُلَّهُنَّ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ.

وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ -: إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمُحْصَرِ هَدْيٌ يَصُومُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ حَلَّ، فَإِنْ كَانَ إِحْرَامُهُ بِعُمْرَةٍ يَصُومُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَحِلُّ.

وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ: أَنَّ الْمُحْصَرَ يَصُومُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وَقْتِ صَوْمِهِنَّ، وَأَكْثَرُهُمْ أَنَّهُ يَصُومُهَا قَبْلَ التَّحَلُّلِ كَالْهَدْيِ، وَلَا يَتَحَلَّلُ حَتَّى يَصُومَهَا كَالْمَنْصُوصِ.

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - فِي التَّنْبِيهِ -: يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ، وَلَا يَصُومُ الْعَشَرَةَ أَيَّامٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ هَدْيَ الْمُحْصَرِ كَهَدْيِ الْمُتَمَتِّعِ، لِأَنَّ سَبَبَهَا التَّمَتُّعُ فَالصَّوْمُ بِالْإِحْلَالِ عَنْهُ كَالصَّوْمِ عَنِ التَّمَتُّعِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ: أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَمَّا صُدُّوا .. . .

وَوَجْهُ الْأَوَّلِ: أَنَّ هَذَا الصَّائِمَ قَائِمٌ مَقَامَ تَمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ: فَلَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ قَبْلَ الْحِلِّ كَالْهَدْيِ بِخِلَافِ صَوْمِ التَّمَتُّعِ، وَهَدْيِهِ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُهْدِي بَعْدَ انْقِضَاءِ عُمْرَتِهِ وَحَجِّهِ، فَكَانَ قِيَاسُ الصَّوْمِ يَفْعَلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتِ الثَّلَاثَةُ؛ لِأَنَّهَا

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٣٧٥