تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلِأَنَّ الْحِلَّ: مَوْضِعٌ لِلتَّحَلُّلِ فِي حَقِّ الْمُحْصَرِ، فَيَكُونُ مَوْضِعًا لِلنَّحْرِ كَالْحَرَمِ، وَهَذَا لِأَنَّ مَحِلَّ شَعَائِرِ اللَّهِ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ مِنَ الْأَعْمَالِ وَالْهَدْيِ، فَمَتَى طَافَ الْمُحْرِمُ بِالْبَيْتِ: فَقَدْ شَرَعَ فِي التَّحَلُّلِ، وَمَتَى وَصَلَتِ الْهَدَايَا إِلَى الْحَرَمِ: فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا. وَهَذَا عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَالِاخْتِيَارِ.

فَأَمَّا فِي مَوْضِعِ الْعَجْزِ: فَقَدْ جَوَّزَ اللَّهُ لِلْمُحْصَرِ أَنْ يَحِلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ بِالْحِلِّ، وَصَارَ مَحِلًّا لَهُ فَكَذَلِكَ يَصِيرُ مَحِلًّا لِهَدْيِهِ، وَلَا يُقَالُ: الْهَدْيُ قَدْ يُمْكِنُ إِرْسَالُهَا .. . .

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196] فَإِنَّ مَحِلَّهُ الْمَكَانُ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ؛ وَهَذَا فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ هُوَ الْحَرَمُ، كَمَا قَالَ: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: 25]. فَأَمَّا حَالُ الِاضْطِرَارِ فَإِنَّهُ قَدْ حَلَّ ذَبْحُهُ لِلْمُحْصَرِ حَيْثُ لَا يَحِلُّ لِغَيْرِهِ.

وَأَمَّا وَقْتُ الذَّبْحِ وَالْإِحْلَالِ: فَفِيهِ رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ يَذْبَحُهُ وَقْتَ الْإِحْصَارِ وَيَحِلُّ عَقِيبَهُ، نَقَلَهَا الْمَيْمُونِيُّ، وَأَبُو طَالِبٍ، وَابْنُ مَنْصُورٍ، وَهَذِهِ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٣٧٢