تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِقَوْلِهِ ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95]، وَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 33]؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196] وَالْهَدْيُ الْمُطْلَقُ: إِنَّمَا هُوَ مَا أُهْدِيَ إِلَى الْحَرَمِ بِخِلَافِ النُّسُكِ، ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196]. وَهَدْيُ الْمُحْصَرِ دَاخِلٌ فِي هَذَا، لَا سِيَّمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.

وَمَحِلُّ الْهَدْيِ: الْحَرَمُ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 33].

وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَحِلُّهُ مَوْضِعَ الْحَصْرِ لَكَانَ قَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ، وَمَنْ قَالَ هَذَا زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا نَحَرَ بِالْحَرَمِ، وَأَنَّ طَرَفَ الْحُدَيْبِيَةِ مِنَ الْحَرَمِ.

وَوَجْهُ الْأَوَّلِ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ لَمَّا صَدَّهُمُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْعُمْرَةِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ: نَحَرُوا وَحَلَقُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ عِنْدَ الشَّجَرَةِ وَهِيَ مِنَ الْحِلِّ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٣٧١