تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ - وَلْيَحْلِلْ ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ، وَلْيُهْدِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ») مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْأَحَادِيثُ أَنَّ عَامَّةَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا مُتَمَتِّعِينَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا أَحْرَمُوا بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ حِينَ ذَهَبُوا إِلَى مِنًى، وَلَمْ يُسْتَثْنَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، أَنَّهُ أَحْرَمَ قَبْلَ ذَلِكَ؛ وَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ كُلَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى مِنًى أَنْ يُحْرِمُوا بِالْحَجِّ، وَلَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا مِنْهُمْ بِتَقْدِيمِ إِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُمْ مُتَمَتِّعُونَ وَأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ لَا يَجِدُ الْهَدْيَ، وَلِهَذَا بَيَّنَ لَهُمْ حُكْمَ مَنْ يَجِدُ الْهَدْيَ وَمَنْ لَا يَجِدُهُ.

وَمَنْ أَحْرَمَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مِنَ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، بَلْ يَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّ يَوْمَ التَّرْوِيَةَ إِنَّمَا أَحْرَمُوا نَهَارًا وَقَدْ أَنْشَئُوا الصَّوْمَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَلَوْ لَمْ يَجُزِ الصَّوْمُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ لَوَجَبَ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ فَجْرُ الْيَوْمِ السَّابِعِ، وَالصَّحَابَةُ لَمْ يَفْعَلُوهُ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهِ، بَلْ أَمَرَهُمْ بِخِلَافِهِ، وَلِهَذَا لَمْ يَخْتَلِفْ نَصُّ أَحْمَدَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.

ثُمَّ إِنْ قِيلَ: .. .، وَإِنْ قِيلَ: يَجُوزُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ، فَيُحْمَلُ بِالْعُمْرَةِ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: (فِي الْحَجِّ) عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَشْهُرُ الْحَجِّ.

وَأَمَّا وَجْهُ الْمَشْهُورِ: فَإِنَّهُ إِذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَقَدِ انْعَقَدَ سَبَبُ الْوُجُوبِ فِي حَقِّهِ وَدَخَلَ فِي التَّمَتُّعِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ سَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ لَمَنَعَهُ الْهَدْيُ مِنَ الْإِحْلَالِ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٣٣٩