تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُحْكَمُ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حُكِمَ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ يُقَوَّمُ طَعَامٌ يُتَصَدَّقُ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حُكِمَ عَلَيْهِ صِيَامٌ.

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ. وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ.

وَأَيْضًا: فَإِنَّ هَذِهِ كَفَّارَةُ قَتْلِ مُحْرِمٍ وَكَانَتْ عَلَى التَّرْتِيبِ كَكَفَّارَةِ الْآدَمِيِّ.

وَأَيْضًا: فَإِنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ: بَدَلُ مُتْلَفٍ، وَالْأَصْلُ فِي بَدَلِ الْمُتْلَفِ: أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ الْمُتْلَفِ، كَبَدَلِ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ، وَإِنَّمَا يُنْتَقَلُ إِلَى غَيْرِ الْجِنْسِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْجِنْسِ كَمَا يُنْتَقَلُ إِلَى الدِّيَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْقَوَدِ، وَكَمَا يُنْتَقَلُ إِلَى قِيمَةٍ مِثْلِ الْمَالِ الْمُتْلَفِ عِنْدَ أَعْوَازِ الْمِثْلِ. وَالْهَدْيُ مِنْ جِنْسِ الصَّيْدِ؛ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ بِخِلَافِ الطَّعَامِ وَالصِّيَامِ.

وَأَمَّا ذِكْرُهُ بِلَفْظِ "أَوْ" فَذَلِكَ لَا يُوجِبُ التَّخْيِيرَ عَلَى الْعُمُومِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: 33] وَإِنَّمَا يُوجِبُ التَّخْيِيرَ إِذَا ابْتُدِئَ بِأَسْهَلِ الْخِصَالِ كَقَوْلِهِ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196] وَقَوْلِهِ: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: 89] فَلَمَّا بَدَأَ بِالْأَسْهَلِ: عُلِمَ أَنَّهُ يَجُوزُ إِخْرَاجُهُ. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقَعَ الِابْتِدَاءُ بِأَشَدِّ الْخِصَالِ كَمَا ابْتُدِئَ فِي آيَةِ الْمُحَارِبِينَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّرْتِيبِ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٣١٨