تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا تَلْبَسِ الْقَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَالْوَرْسُ، وَلَا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.

وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، «عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى النِّسَاءَ فِي الْإِحْرَامِ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ، وَمَا مَسَّ الْوَرْسَ وَالزَّعْفَرَانَ مِنَ الثِّيَابِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ.

وَأَيْضًا: فَإِنَّ حَقَّ الْمُحْرِمِ أَنْ لَا يَلْبَسَ شَيْئًا مِنَ اللِّبَاسِ الْمَصْنُوعِ لِلْبَدَنِ، لَكِنَّهُ رَخَّصَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَلْبَسَ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ.

وَلَا حَاجَةَ بِهَا إِلَى أَنْ تَسْتُرَ يَدَهَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ سَتْرَهَا يَحْصُلُ بِالْكُمِّ وَبِإِدْخَالِهَا فِي الْعُبِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إِلَى صُنْعِ الْقُفَّازِ وَنَحْوِهِ كَبَدَنِ الرَّجُلِ لَمَّا أَمْكَنَ سَتْرُهُ بِالرِّدَاءِ وَنَحْوِهِ: لَمْ يَجُزْ سَتْرُهُ بِالْقَمِيصِ - وَهَذَا بِخِلَافِ قَدَمَيْهَا فَإِنَّهَا لَوْ أُمِرَتْ بِلُبْسِ النَّعْلَيْنِ أَيْضًا - فَإِنَّ يَدَيْهَا تَظْهَرُ غَالِبًا، فَسَتْرُهُمَا بِالْقُفَّازِ وَنَحْوِهِ صَوْنٌ لَهُمَا فِي حَالِ الْإِحْرَامِ، فَلَمْ يَجُزْ.

وَقَدْ سَلَكَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ طَرِيقَةً؛ وَهُوَ أَنَّ الْيَدَيْنِ لَيْسَتَا مِنَ الْعَوْرَةِ، فَوَجَبَ كَشْفُهُمَا كَالْوَجْهِ، وَعَكْسُهُ الْقَدَمَانِ وَسَائِرُ الْبَدَنِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَوْرَةَ يَجِبُ سَتْرُهَا بِخِلَافِ مَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ. وَمَنْ سَلَكَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ: جَوَّزَ لَهَا أَنْ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٢٧٢