تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَا إِلَّا وَهُمَا مُحْرِمَانِ، وَيَتَفَرَّقَانِ إِذَا أَحْرَمَا. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ: وَيُحْرِمَانِ مِنْ حَيْثُ كَانَا أَحْرَمَا وَيَتَفَرَّقَانِ.

وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتَيْبَةَ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَالَ: عَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ ثُمَّ يَتَفَرَّقَانِ مِنْ حَيْثُ يُحْرِمَانِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ حَتَّى يَقْضِيَا مَنَاسِكَهُمَا وَعَلَيْهِمَا الْهَدْيُ. رَوَاهُ النَّجَّادُ وَفِي رِوَايَةِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: يَتَفَرَّقَانِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ إِلَّا وَهُمَا حَلَالَانِ وَيَنْحَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزُورًا، وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ يُحْرِمَانِ بِمِثْلِ مَا كَانَا أَحْرَمَا بِهِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، فَإِذَا مَرَّا بِالْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَهَا فِيهِ تَفَرَّقَا فَلَمْ يَجْتَمِعَا إِلَّا وَهُمَا حَلَالَانِ.

وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ عَلِيٍّ: فَإِذَا أَهَلَّا بِالْحَجِّ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ تَفَرَّقَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا " فَهَذِهِ أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ مَعَ الْمُرْسَلِ الْمَرْفُوعِ لَا يُعْرَفُ أَثَرٌ صَرِيحٌ يُخَالِفُ ذَلِكَ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا جَامَعَهَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي وَاقَعَهَا فِيهِ: لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ تَتَكَرَّرَ تِلْكَ الْحَالُ فَتَدْعُوهُ نَفْسُهُ إِلَى مُوَاقَعَتِهَا، فَيُفْسِدَ الْحَجَّةَ الثَّانِيَةَ كَمَا أَفْسَدَ الْأُولَى، فَإِنَّ رُؤْيَةَ الْأَمْكِنَةِ تُذَكِّرُ بِالْأَحْوَالِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا، وَشَهْوَةُ الْجِمَاعِ إِذَا هَاجَتْ فَهِيَ لَا تَنْضَبِطُ وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي الطِّبَاعِ، وَذَكَرَ الشُّعَرَاءُ ذَلِكَ فِي

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٢٦٤