تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ سُفْيَانَ فِي رَجُلٍ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ جَامَعَ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ أَقَامَ إِلَى الْحَجِّ: حَجَّ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِعُمْرَتِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَمٌ لِلْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ أَفْسَدَهَا، فَقَالَ أَحْمَدُ: عَلَيْهِ دَمٌ لِلْمُتْعَةِ وَدَمٌ لِمَا أَفْسَدَ مِنَ الْعُمْرَةِ.

لِأَنَّ كُلَّ مَا وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهِ فِي النُّسُكِ الصَّحِيحِ: وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهِ فِي الْفَاسِدِ كَالطَّوَافِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِتْمَامِ الْفَاسِدِ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الصَّحِيحِ، إِلَّا فِي أَنَّ أَحَدَهُمَا حَصَلَ فِيهِ الْوَطْءُ فَأَفْسَدَهُ وَالْآخَرَ عَرِيَ عَنْ ذَلِكَ. فَعَلَى هَذَا: إِذَا أَحْرَمَ بِقِرَانِ الْقَضَاءِ فَهَلْ عَلَيْهِ دَمُ الْفَسَادِ، وَدَمُ الْقِرَانِ الْفَاسِدِ؟ كَلَامُ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ دَمٌ آخَرُ.

وَأَمَّا الْمُتَمَتِّعُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ وَطِئَ فِي الْعُمْرَةِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا. فَإِذَا قَضَاهَا

فَإِنْ لَمْ يَقْضِهَا قَبْلَ الْحَجِّ: فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ نَصَّ عَلَيْهِ .. .

(فَصْلٌ)

وَالدَّمُ الْوَاجِبُ بِالْوَطْءِ وَنَحْوِهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ؛ أَحَدُهَا: بَدَنَةٌ مَعَ الْإِفْسَادِ، وَالثَّانِي:

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٢٦٢