تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْغَدِ وَوَطِئَ النِّسَاءَ قَبْلَ الْغَدِ: فَسَدَ حَجُّهُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِذَا كَانَ الْوَطْءُ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الرَّمْيِ فَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ وَطِئَ قَبْلَ الرَّمْيِ، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ وَطِئَ قَبْلَ الرَّمْيِ، وَإِنَّمَا يَحِلُّ الْوَطْءُ بِالرَّمْيِ.

قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: فَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ التَّحَلُّلَ لَا يَقَعُ بِخُرُوجِ وَقْتِهِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بِفِعْلِ التَّحَلُّلِ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ ذَاتُ أَفْعَالٍ، فَلَمْ يَقَعِ التَّحَلُّلُ مِنْهَا إِلَّا بِفِعْلِ التَّحَلُّلِ كَالصَّلَاةِ لَا يَقَعُ التَّحَلُّلُ مِنْهَا إِلَّا بِفِعْلِ التَّحَلُّلِ وَهُوَ السَّلَامُ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ، فَإِنَّهُ فِعْلٌ وَاحِدٌ فَيَقَعُ التَّحَلُّلُ مِنْهُ بِخُرُوجِ وَقْتِهِ. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ التَّحَلُّلَ، لَا يَقَعُ بِخُرُوجِ وَقْتِ التَّحَلُّلِ، فَإِذَا وَطِئَ قَبْلَ أَفْعَالِ التَّحَلُّلِ، وَهُوَ الرَّمْيُ وَالطَّوَافُ، وَالْحِلَاقُ: فَيَجِبُ أَنْ يَفْسُدَ حَجُّهُ، كَمَا لَوْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا.

وَهَذَا لِأَنَّ فَوَاتَ وَقْتِ الرَّمْيِ لَا يُوجِبُ حُصُولَ التَّحَلُّلِ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ الْوَقْتِ، كَمَا أَنَّ فَوَاتَ وَقْتِ الْوُقُوفِ لَا يُوجِبُ حُصُولَ التَّحَلُّلِ مِنَ الْحَجِّ بِمُضِيِّهِ، بَلْ يَتَحَلَّلُ بِغَيْرِ الرَّمْيِ مِنَ الْحَلْقِ وَالطَّوَافِ، كَمَا يَتَحَلَّلُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ.

(فَصْلٌ)

وَهَلْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ، أَوْ شَاةٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ إِحْدَاهُمَا: عَلَيْهِ بَدَنَةٌ نَقَلَهَا الْمَيْمُونِيُّ فِيمَنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَوْطٌ هَلْ عَلَيْهِ دَمٌ؟ قَالَ: الدَّمُ قَلِيلٌ وَلَكِنْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ، وَأَرْجُو أَنْ تُجْزِئَهُ، لِمَا رَوَى مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " إِذَا وَقَعَ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ غَيْرَ الزِّيَارَةِ: فَعَلَيْهِ نَاقَةٌ يَنْحَرُهَا ".

وَعَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " عَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ " رَوَاهُمَا

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٢٣٧